الْعَرَبَ كَانَتْ تُطْلِقُ الْكَرْمَ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى الْخَمْرِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْهُ فَنَهَى الشَّرْعُ عَنْ إطْلَاقِهَا عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ بِهَا الْخَمْرَ فَيَقَعُونَ فِيهَا ، وَقَالَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ هَذَا الِاسْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ أَوْ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ ؛ لِأَنَّ الْكَرْمَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْكَرَمِ بِفَتْحِ الرَّاءِ فَسُمِّيَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ وَالرَّجُلُ الْمُسْلِمُ كَرْمًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَيْرِ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ : رَجُلٌ كَرْمٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا وَكَذَا رَجُلَانِ وَرِجَالٌ وَامْرَأَةٌ وَنِسْوَةٌ وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ كَضِيقٍ وَعَدْلٍ وَسَبَقَ الْمُفْرَدَاتُ مِنْ الطِّبِّ .
فَصْلٌ : لِيَقُلْ الْمَرْءُ لَقَسَتْ نَفْسِي بَدَلَ خَبُثَتْ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَرْفُوعًا { لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقَسَتْ نَفْسِي .
} وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَإِنَّمَا كُرِهَ لَفْظُ الْخُبْثِ وَبَشَاعَةُ الِاسْمِ ، وَمَعْنَى لَقَسَتْ عَتَتْ وَقِيلَ : ضَاقَتْ ، وَإِنَّمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الَّذِي يَنَامُ عَنْ الصَّلَاةِ فَأَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ ؛ لِأَنَّهُ مُخْبِرٌ عَنْ صِفَةِ غَيْرِهِ وَعَنْ شَخْصٍ مُبْهَمٍ مَذْمُومٍ ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ رَوَى أَحْمَدُ خَبَرَ عَائِشَةَ وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ ﴿ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ جَاشَتْ نَفْسِي ﴾ .
فَصْلٌ قَالَ أَبُو دَاوُد ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ عَنْ خَالِدٍ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ يَعْنِي الْحَذَّاءَ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ : { كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَثَرَتْ دَابَّتُهُ فَقُلْتُ : تَعِسَ الشَّيْطَانُ فَقَالَ : لَا تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ فَإِنَّكَ إذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَعَاظَمَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْبَيْتِ وَيَقُولُ : بِقُوَّتِي ، وَلَكِنْ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ@