وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﴿ مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ عَنْ حَاجَتِهِ فَقَدْ أَشْرَكَ قَالُوا : وَمَا كَفَّارَةُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إلَّا خَيْرُك وَلَا طَيْرَ إلَّا طَيْرُك ، وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ ﴾ وَعَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ﴿ : خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَبَرِحَ بِي ظَبْيٌ فَمَالَ فِي شِقِّهِ فَاحْتَضَنْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَطَيَّرْت قَالَ إنَّمَا الطِّيَرَةُ مَا أَمْضَاك أَوْ رَدَّك ﴾ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ .
قَوْلُهُ ﴿ بَرِحَ بِي أَيْ : طَارَ عَنْ الْيَسَارِ ، وَالْبَارِحُ مَا جَرَى مِنْ الْيَسَارِ ، وَالسَّانِحُ مَا جَرَى مِنْ الْيَمِينِ ﴾ .
{ وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ قَالَ ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ فَلَا
يَصُدُّهُمْ } وَفِي رِوَايَةٍ فَلَا يَصُدُّكُمْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الطِّيَرَةَ شَيْءٌ تَجِدُونَهُ فِي نُفُوسِكُمْ ضَرُورَةً وَلَا تَكْلِيفَ بِهِ لَكِنْ لَا تُمْنَعُوا بِسَبَبِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ لِأَنَّهُ مُكْتَسَبٌ فَيَقَعُ بِهِ التَّكْلِيفُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الطِّيَرَةُ هِيَ التَّشَاؤُمُ بِالشَّيْءِ يُقَالُ تَطَيَّرَ طِيَرَةً وَتَخَيَّرَ خِيرَةً وَلَمْ يَجِئْ مِنْ الْمَصَادِرِ هَكَذَا غَيْرُهُمَا وَأَصْلُهُ فِيمَا يُقَالُ : التَّطَيُّرُ بِالسَّوَانِحِ وَالْبَوَارِحِ وَكَانَ ذَلِكَ يَصُدُّهُمْ عَنْ مَقَاصِدِهِمْ فَنَفَاهُ الشَّرْعُ وَأَبْطَلَهُ وَنَهَى عَنْهُ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي جَلْبِ نَفْعٍ وَلَا دَفْعِ ضَرَرٍ .@