تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تُحْبِطُ مَا يُقَابِلُهَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَاخْتَارَهُ أَيْضًا فِي مَكَان آخَرَ .

قَالَ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ ، وَاحْتَجَّ بِإِبْطَالِ الصَّدَقَةِ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى قَالَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ : وَقَالَتْ عَائِشَةُ لِأُمِّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَخْبِرِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَدْ أُبْطِلَ جِهَادُهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا أَنْ يَتُوبَ .

ثُمَّ ذَكَرَ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﴾ .

الْآيَةَ .

وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهَا ثُمَّ ذَكَرَ : ﴿ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾ الْآيَةَ وَذَكَرَ أَقْوَالَ الْمُفَسِّرِينَ فِيهَا مِنْهُمْ الْحَسَنُ قَالَ : بِالْمَعَاصِي وَالْكَبَائِرِ قَالَ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى حُبُوطِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ بِهَا .

وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : ﴿ لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ ﴾ الْآيَةَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى مَا يُحْبَطُ بَلْ قَالَ : وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْإِحْبَاطَ بِمَعْنَى نَقْصِ الْمَنْزِلَةِ لَا حُبُوطِ الْعَمَلِ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا يُحْبَطُ بِالْكُفْرِ وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ حُبُوطُ حَسَنَاتِكُمْ وَلَيْسَ مُرَادُهُ ظَاهِرَهُ .

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ لَيْسَ قَوْلُهُ : ﴿ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾ بِمُوجِبٍ أَنْ يَكْفُرَ الْإِنْسَانُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَكَمَا لَا يَكُونُ الْكَافِرُ مُؤْمِنًا إلَّا بِاخْتِيَارِهِ

الْإِيمَانَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَافِرًا مِنْ حَيْثُ لَا يَقْصِدُ إلَى الْكُفْرِ وَلَا يَخْتَارُهُ بِإِجْمَاعٍ ، وَقِيلَ لَا تُحْبَطُ مَعْصِيَةٌ بِطَاعَةٍ لَا مَعَ التَّسَاوِي وَلَا مَعَ التَّفَاضُلِ .

قَالَ : وَفِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ : ﴿ وَلَا يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ .

وَفِي سُورَةِ النِّسَاءِ : ﴿ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ .

وَلِأَنَّهُ فِي الْبَقَرَةِ أَخْبَرَ بِحُبُوطِ عَمَلِهِ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَالْإِيمَانُ الْمَشْرُوطُ فِي قَبُولِ الْعَمَلِ هُوَ الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ لَا بِأَحَدِهِمَا فَلَوْ قِيلَ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ لَكَانَ يُتَوَهَّمُ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَافٍ فِي قَبُولِ الْعَمَلِ كَمَا لَوْ قِيلَ هَذَا يُصَلِّي بِلَا وُضُوءٍ وَلَا تَيَمُّمٍ وَيْحَكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِلَا كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ : ﴿ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ ﴾ وَأَمَّا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ فَإِنَّهُ ذَمَّهُمْ عَلَى تَرْكِ الْإِيمَانِ وَهُمْ مَذْمُومُونَ عَلَى تَرْكِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ وَيَرُدُّهُ قَوْله تَعَالَى : ﴿ إنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ أَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا ﴾ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ @

الآداب الشرعية · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ١٢٤