صَدْرُك عِنْدَنَا ، فِي بِلَادِ الْعَجَمِ مَثَلٌ يُضْرَبُ يُقَالُ : نَخْلُ أَهْوَازِيٍّ ، وَحَمَاقَةُ شِيرَازِيٍّ ، وَكَثْرَةُ كَلَامِ رَازِيٍّ .
وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : أُصُولُ الشَّرِّ ثَلَاثَةٌ : الْحِرْصُ ، وَالْحَسَدُ ، وَالْكِبْرُ ، فَالْكِبْرُ مَنَعَ إبْلِيسَ مِنْ السُّجُودِ لِآدَمَ ، وَبِالْحِرْصِ أُخْرِجَ آدَم مِنْ الْجَنَّةِ ، وَالْحَسَدُ حَمَلَ ابْنَ آدَمَ عَلَى قَتْلِ أَخِيهِ .
وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ : السَّخَاءُ ، وَالْكَرَمُ يُغَطِّي عُيُوبَ الدُّنْيَا ،
وَالْآخِرَةِ بَعْدَ أَنْ لَا يَلْحَقَهُ بِدْعَةٌ قَالَ حُبَيْشُ بْنُ مُبَشِّرٍ الثَّقَفِيُّ الْفَقِيهُ وَهُوَ أَخُو جَعْفَرِ بْنِ مُبَشِّرٍ الْمُتَكَلِّمِ فَعُدْت مَعَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَالنَّاسُ مُتَوَافِرُونَ فَأَجْمَعُوا أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ رَجُلًا صَالِحًا بَخِيلًا .
وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ الْحَافِي رَحِمَهُ اللَّهُ : لَا تُزَوِّجْ الْبَخِيلَ وَلَا تُعَامِلُهُ مَا أَقْبَحَ الْقَارِئَ أَنْ يَكُونَ بَخِيلًا ، رَوَاهُ الْخَلَّالُ فِي الْأَخْلَاقِ .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ : كَانَ ذَا عَقْلٍ وَدِينٍ وَلِسَانٍ وَبَيَانٍ وَفَهْمٍ وَذَكَاءٍ وَحَزْمٍ غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يُنْسَبُ إلَى الْبُخْلِ وَهُوَ دَاءٌ دَوِيٌّ يَقْدَحُ فِي الْمُرُوءَةِ انْتَهَى كَلَامُهُ " .
وَقَالَ حَاتِمٌ الطَّائِيُّ لَمَّا بَلَغَهُ قَوْلُ الْمُتَلَمِّسِ : قَلِيلُ الْمَالِ تُصْلِحُهُ فَيَبْقَى وَلَا يَبْقَى الْكَثِيرُ عَلَى الْفَسَادِ وَحِفْظُ الْمَالِ خَيْرٌ مِنْ نَفَادٍ وَعَسْفٍ فِي الْبِلَادِ بِغَيْرِ زَادِ قَالَ قَطَعَ اللَّهُ لِسَانَهُ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى الْبُخْلِ فَهَلَّا قَالَ : فَلَا الْجُودُ يُفْنِي الْمَالَ قَبْلَ فَنَائِهِ وَلَا الْبُخْلُ فِي مَالِ الْبَخِيلِ يَزِيدُ فَلَا تَلْتَمِسْ مَا لَا يَعِيشُ مُقَتِّرًا لِكُلِّ غَدٍ رِزْقٌ يَعُودُ جَدِيدُ وَقَالَ حَاتِمٌ أَيْضًا : لَعَمْرُك مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنْ الْفَتَى إذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ @