الْحَجَّاجِ حِينَ نَسَبَهُ إلَى ذَلِكَ .
( وَالثَّانِي ) مَنْعُ الْوَاجِبَاتِ مِنْ الزَّكَاةِ ، وَالنَّفَقَةِ فَعَلَى هَذَا لَوْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ وَمَنَعَ غَيْرَهَا مِنْ الْوَاجِبَات عُدَّ بَخِيلًا .
( وَالثَّالِثُ ) فِعْلُ الْوَاجِبَات ، وَالْمَكْرُمَاتِ فَلَوْ أَخَلَّ بِالثَّانِي وَحْدَهُ كَانَ بَخِيلًا وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا حَكَاهُ عَنْهُ الْقَاضِي وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ﴿ بَرِئَ مِنْ الشُّحِّ مَنْ أَدَّى الزَّكَاةَ وَقَرَى الضَّيْفَ وَأَعْطَى فِي النَّائِبَةِ ﴾ فَلَمْ يَنْفِ عَنْهُ وَصْفَ الشُّحِّ إلَّا عِنْدَ الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ .
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَالْحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ فِي الْمُخْتَارَةِ مِنْ طَرِيقِهِمَا مِنْ حَدِيثِ مُجَمِّعِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عُمَيْرٍ أَيْ : الْأَنْصَارِيِّ مَرْفُوعًا .
قَالَ الْقَاضِي وَلِأَنَّ هَذَا حَدُّهُ فِي اللُّغَةِ قَالَ وَقِيلَ هُوَ مَعْنًى فِي النَّفْسِ وَهُوَ خَشْيَةُ الْفَقْرِ ، وَالْحَاجَةِ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ الْبُخْلُ يُورِثُ التَّمَسُّكَ بِالْمَوْجُودِ ، وَالْمَنْعَ مِنْ إخْرَاجِهِ لِأَلَمٍ يَجِدُهُ عِنْدَ تَصَوُّرِ قِلَّةِ مَا حَصَلَ وَعَدَمِ الظَّفَرِ بِخَلَفِهِ ، وَالشُّحُّ يُفَوِّتُ النَّفْسَ كُلَّ لَذَّةٍ ، وَيُجَرِّعُهَا كُلَّ غُصَّةٍ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ ، وَالْقَاضِي أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ@