تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَنْفَعُ النَّوْمِ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ لِيَسْتَقِرَّ الطَّعَامُ فِي الْمَعِدَةِ لِمَيْلِ الْمَعِدَةِ إلَى الشِّقِّ الْأَيْسَرِ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إلَى الشِّقِّ الْأَيْسَرِ قَلِيلًا يُسْرِعُ الْهَضْمُ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِ الْكَبِدِ

عَلَى الْمَعِدَةِ ، ثُمَّ يَسْتَقِرُّ نَوْمُهُ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ لِيَكُونَ الْغِذَاءُ أَسْرَعَ انْحِدَارًا عَنْ الْمَعِدَةِ .

وَكَثْرَةُ النَّوْمِ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْسَرِ مُضِرٌّ بِالْقَلْبِ بِسَبَبِ مَيْلِ الْأَعْضَاءِ إلَيْهِ فَتُصَبُّ إلَيْهِ الْمَوَادُّ ، وَالنَّوْمُ عَلَى الْقَفَا رَدِيءٌ يَضُرُّ الْإِكْثَارُ مِنْهُ بِالْبَصَرِ وَبِالْمَنِيِّ وَإِنْ اسْتَلْقَى لِلرَّاحَةِ بِلَا نَوْمٍ لَمْ يَضُرَّ .

وَأَرْدَأُ مِنْ ذَلِكَ النَّوْمُ مُنْبَطِحًا عَلَى وَجْهِهِ .

وَسِيقَتْ الْأَخْبَارُ فِي ذَلِكَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِيهَا كَثْرَةٌ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : يُكْرَهُ لِلْكَلَامِ فِيهَا .

قَالَ أَبُقْرَاطُ : نَوْمُ الْمَرِيضِ عَلَى بَطْنِهِ مِنْ غَيْرِ عَادَةٍ فِي صِحَّتِهِ يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَاطِ عَقْلٍ أَوْ عَلَى أَلَمٍ فِي نَوَاحِي الْبَطْنِ قَالَ بَعْضُهُمْ ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ الْعَادَةَ إلَى هَيْئَةٍ رَدِيئَةٍ بِلَا سَبَبٍ ، وَقَدْ سَبَقَ حُكْمُ نَوْمِ النَّهَارِ قَبْلَ آدَابِ الْأَكْلِ بَعْدَ فُصُولِ الطِّبِّ .

وَقَالَ مُهَنَّا قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : مَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَنَامُ عَلَى سَطْحٍ لَيْسَ بِمُحَجَّرٍ قَالَ مَكْرُوهٌ ، وَيُجْزِئُهُ الذِّرَاعُ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ .

وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ وَعْلَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَثَّابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا ﴿ مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَيْسَ بِهِ حِجَارٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ ﴾ وَعْلَةُ تَفَرَّدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ جَابِرِ الْحَنَفِيِّ وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ .

قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْحِجَارُ جَمْعُ حُجْرٍ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْحَائِطُ أَوْ مِنْ الْحُجْرَةِ وَهِيَ حَظِيرَةُ الْإِبِلِ وَحُجْرَةُ الدَّارِ أَيْ : أَنَّهُ يَحْجُرُ الْإِنْسَانَ النَّائِمَ وَيَمْنَعُهُ عَنْ الْوُقُوعِ ، وَيُرْوَى حِجَابٌ بِالْبَاءِ وَهُوَ كُلُّ مَانِعٍ مِنْ السُّقُوطِ وَرَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ حِجَا وَقَالَ وَيُرْوَى بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا وَمَعْنَاهُ فِيهِمَا مَعْنَى @

الآداب الشرعية · الصفحة ١١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ١١٤٢