لَهُ وِسَادَةً فَرَدَّهَا فَقَالَ أَمَا سَمِعْتَ الْحَدِيثَ { لَا تَرُدَّنَّ عَلَى أَخِيك كَرَامَتَهُ .
}
فَصْلٌ ( فِي اسْتِحْبَابِ الِانْبِسَاطِ وَالْمُدَاعَبَةِ وَالْمُزَاحِ مَعَ الزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ ) .
قَالَ فِي الْفُنُونِ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ يَعْنِي نَفْسَهُ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ فِي هَؤُلَاءِ الْمُتَشَدِّقِينَ فِي شَرِيعَةٍ بِمَا لَا يَقْتَضِيه شَرْعٌ وَلَا عَقْلٌ يُقَبِّحُونَ أَكْثَرَ الْمُبَاحَاتِ وَيُبَجِّلُونَ تَارِكَهَا حَتَّى تَارِكَ التَّأَهُّلِ وَالنِّكَاحِ ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْعَقْلِ وَالشَّرْعِ إعْطَاءُ الْعَقْلِ حَقَّهُ مِنْ التَّدَبُّرِ ، وَالتَّفَكُّرِ ، وَالِاسْتِدْلَالِ ، وَالنَّظَرِ ، وَالْوَقَارِ ، وَالتَّمَسُّكِ ، وَبِالْإِعْدَادِ لِلْعَوَاقِبِ : وَالِاحْتِيَاطِ بِطَرِيقَةٍ هِيَ الْعُلْيَا يَخُصُّ بِهَا الْأَعْلَى الْأَعَزَّ الْأَكْرَمَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ قَالَ ﴿ مَنْ كَانَ لَهُ صَبِيٌّ فَلْيَتَصَابَ لَهُ ﴾ .
وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُرْقِصُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيُدَاعِبُهُمَا وَسَابَقَ عَائِشَةَ ، وَيُدَارِي زَوْجَاتِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَالْعَاقِلُ إذَا خَلَا بِزَوْجَاتِهِ وَإِمَائِهِ تَرَكَ الْعَقْلَ فِي زَاوِيَةٍ كَالشَّيْخِ الْمُوَقَّرِ وَدَاعَبَ وَمَازَحَ وَهَازَلَ لِيُعْطِيَ الزَّوْجَةَ وَالنَّفْسَ حَقَّهُمَا ، وَإِنْ خَلَا بِأَطْفَالِهِ خَرَجَ فِي صُورَةِ طِفْلٍ ، وَيُهْجِرُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ .
انْتَهَى كَلَامُهُ .
وَالْخَبَرُ الْأَوَّلُ لَا يَصِحُّ وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَكُونُ فِي بَيْتِهِ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ تَوَاضُعِهِ وَمَكَارِمِ أَخْلَاقِهِ وَسِيرَتِهِ الْعَالِيَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّوَامِيسِ وَالْحَمْقَى وَالْمُتَكَبِّرِينَ مَعَ اشْتِمَالِ بَعْضِهِمْ مَعَ ذَلِكَ عَلَى سُوءِ قَصْدٍ وَجَهْلٍ مُفْرِطٍ ، فَيَتَكَبَّرُ عَلَى مَنْ خَالَفَ طَرِيقَتَهُ ، وَيَصِيرُ عِنْدَهُ الْمَعْرُوفُ مُنْكَرًا ، وَالْمُنْكَرُ مَعْرُوفًا ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ أَنْ يَهْدِيَنَا وَالْمُسْلِمِينَ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ غَيْرَ الْمَغْصُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ .@