وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّ هَذَا يَنْفِي وُجُوبَ الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ حَدَثٍ وَإِنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِبِلَالٍ ﴿ مَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ إلَّا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي ﴾ الْحَدِيثَ قَالَ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ حَدَثٍ .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ الْحَدِيثُ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ بَعْدَ الطَّعَامِ حَسَنٌ وَلَمْ يَثْبُت فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الطَّعَامِ حَدِيثٌ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ : الْمُرَادُ بِالْوُضُوءِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ لَا الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ وَقَالَ الشَّيْخُ : تَقِيُّ الدِّينِ وَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا اسْتَحَبَّ الْوُضُوءَ لِلْأَكْلِ إلَّا إذَا كَانَ الرَّجُلُ جُنُبًا انْتَهَى كَلَامُهُ .
وَقَالَ سَعِيدٌ ثَنَا فُضَيْلُ بْن عِيَاضٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا وُضُوءَ الصَّلَاةِ عِنْدَ النَّوْمِ وَالطَّعَامِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَيُسَنُّ غَسْلُ يَدِهِ وَفَمِهِ مِنْ ثُومٍ وَبَصَلٍ وَرَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ غَيْرِهِمَا .
فَصْلٌ قَالَ فِي اقْتِضَاءِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ ) قَالَ أَصْحَابُ أَحْمَدَ وَغَيْرُهُمْ مِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ الْآمِدِيُّ وَأَظُنُّهُ نَقَلَهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ وَلَا يُكْرَهُ غَسْلُ الْيَدَيْنِ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي أُكِلَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ : وَلَمْ يَزَلْ الْعُلَمَاءُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ وَإِنَّمَا يُنْكِرُهُ الْعَامَّةُ وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ بَعْدَ الطَّعَامِ مَسْنُونٌ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، وَإِذَا قُدِّمَ مَا يُغْسَلُ فِيهِ الْيَدُ فَلَا يُرْفَعُ حَتَّى يَغْسِلَ الْجَمَاعَةُ أَيْدِيَهُمْ ؛ لِأَنَّ الرَّفْعَ مِنْ زِيِّ الْأَعَاجِمِ .
فَصْلٌ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { أَنَّهَا كَانَتْ إذَا ثَرَدَتْ شَيْئًا غَطَّتْهُ حَتَّى@