تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ أَمَرَ بِلَعْقِ الْأَصَابِعِ وَالصَّحْفَةِ وَأَخْذِ اللُّقْمَةِ السَّاقِطَةِ وَإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْهَا ﴾ كُلُّ ذَلِكَ ؛ لِئَلَّا يَضِيعَ شَيْءٌ مَنْ الْقُوتِ ، وَالتَّدَلُّكُ بِهِ إضَاعَةٌ لَهُ لِقِيَامِ غَيْرِهِ مَقَامَهُ وَهُوَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّبْذِيرِ الَّذِي هُوَ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ .

وَسُئِلْت عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَهُوَ غَسْلُ الْأَيْدِي بِالْمِسْكِ فَقُلْتُ : إنَّهُ إسْرَافٌ بِخِلَافِ تَتَبُّعِ الدَّمِ بِالْقَرْصَةِ الْمُمَسَّكَةِ فَإِنَّهُ يَسِيرٌ لِحَاجَةٍ وَهَذَا كَثِيرٌ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَاسْتِعْمَالُ الطِّيبِ فِي غَيْرِ التَّطَيُّبِ وَغَيْرِ حَاجَةٍ كَاسْتِعْمَالِ الْقُوتِ فِي غَيْرِ التَّقَوُّتِ وَغَيْرِ حَاجَةٍ ، وَحَدِيثُ الْبَقَرَةِ : إنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِلرُّكُوبِ يُسْتَأْنَسُ بِهِ فِي مِثْلِ هَذَا .

وَيُسْتَدَلُّ عَلَى مَا فَعَلَهُ أَحْمَدُ مِنْ مَسْحِ الْيَد عِنْدَ كُلِّ لُقْمَةٍ بِأَنَّ وَضْع الْيَدِ فِي الطَّعَامِ يَخْلِطُ

أَجْزَاءً مِنْ الرِّيقِ فِي الطَّعَامِ فَهُوَ فِي مَعْنَى مَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاء لَكِنْ يُسَوَّغُ فِيهِ ؛ لِمَشَقَّةِ الْمَسْحِ عِنْد كُلِّ لُقْمَةٍ فَمَنْ يَحْشِمْ الْمَسْحَ ، فَذَلِكَ حَسَنٌ مِنْهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ غَسْلُ الْيَدِ بِطِيبٍ وَلَوْ كَثُرَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَيَتَوَجَّهُ تَحْرِيمُ الِاغْتِسَالِ بِمَطْعُومٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ .

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْآمِدِيُّ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ أَنَّ مِنْ السُّنَّةِ لِمَنْ أَرَادَ الْأَكْلَ أَنْ يَخْلَعَ نَعْلَيْهِ ، وَرَوَى فِيهِ حَدِيثًا قَالَ : وَالْأَكْلُ عَلَى السُّفَر أَوْلَى مِنْ الْأَكْلِ عَلَى الْخِوَانِ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ﴿ لَمْ يَأْكُلْ النَّبِيُّ عَلَى خِوَانٍ وَمَا أَكَلَ خُبْزًا مُرَقَّقًا حَتَّى مَاتَ ﴾ .@

الآداب الشرعية · الصفحة ١٠٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ١٠٩٩