حَادِثٍ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ فِي اللُّغَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَذُكِرَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ وَأَهْلِ الطَّعَامِ الْأَكْلُ بَعْد طَعَامِ الضِّيفَانِ لِحَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ الصَّحِيحِ ، وَالْأَوْلَى النَّظَرُ فِي قَرَائِنِ الْحَالِ ، وَمَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَفِيمَا تَقَدَّمَ إشْعَارٌ بِذَلِكَ ،
وَحَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ لَا يُخَالِفُهُ .
وَذَكَرَ ابْن الْجَوْزِيِّ فِي آدَابِ الْأَكْلِ أَنْ لَا يَسْكُتُوا عَلَى الطَّعَامِ ، بَلْ يَتَكَلَّمُوا بِالْمَعْرُوفِ وَيَتَكَلَّمُونَ بِحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ فِي الْأَطْعِمَةِ وَغَيْرِهَا .
وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقْصِدَ كُلٌّ مِنْهُمْ الْإِيثَارَ لِرَفِيقِهِ وَلَا يُحْوِجُ رَفِيقَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ بَلْ يَنْبَسِطُ ، وَلَا يَتَصَنَّعُ بِالِانْقِبَاضِ ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَفْعَلَ مَا يَسْتَقْذِرُهُ مَنْ غَيْرِهِ ، فَلَا يَنْفُضُ يَدَهُ فِي الْقَصْعَةِ وَلَا يُقَدِّمُ إلَيْهَا رَأْسَهُ عِنْد وَضْعِ اللُّقْمَةِ فِي فِيهِ ، وَإِذَا خَرَجَ شَيْءٌ مَنْ فِيهِ لِيَرْمِيَ بِهِ صَرَفَ وَجْهَهُ عَنْ الطَّعَامِ وَأَخَذَهُ بِيَسَارِهِ ، وَلَا يَغْمِسُ اللُّقْمَةَ الدَّسِمَةَ فِي الْخَلِّ ، وَلَا الْخَلَّ فِي الدَّسَمِ فَقَدْ يَكْرَهُهُ غَيْرُهُ ، وَلَا يَغْمِسُ بَقِيَّةَ اللُّقْمَةِ الَّتِي أَكَلَ مِنْهَا فِي الْمَرَقَةِ .
وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الطَّعَامِ إلَى الْإِخْوَانِ وَيُقَدِّمُ مَا حَضَرَ مَنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ وَلَا يَسْتَأْذِنُهُمْ فِي التَّقْدِيمِ بَلْ يُقَدِّمُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ كَذَا ذَكَرَ .
وَفِي هَذَا الْأَدَبِ نَظَرٌ قَالَ : وَمِنْ التَّكَلُّفِ أَنْ يُقَدِّمَ جَمِيعَ مَا عِنْدَهُ انْتَهَى كَلَامُهُ .
قَالَ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ حَدَّثَنَا عَفَّانَ ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سالور عَنْ شَقِيقٍ أَوْ نَحْوِهِ شَكَّ قَيْسٌ ﴿ أَنَّ سَلْمَانَ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَدَعَا لَهُ بِمَا كَانَ عِنْدَهُ فَقَالَ : لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا أَوْ قَالَ لَوْلَا أَنَّا نُهِينَا أَنْ يَتَكَلَّفَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ لَتَكَلَّفْنَا لَكَ ﴾ .
هَذَا الْإِسْنَادُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، وَقَدْ يُحْتَجُّ بِهِ فِي مِثْلِ هَذَا الْحُكْمِ .
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَمِنْ آدَابِ الزَّائِرِ أَنْ لَا يَقْتَرِحَ طَعَامًا بِعَيْنِهِ وَإِنْ خُيِّرَ بَيْنَ طَعَامَيْنِ اخْتَارَ الْأَيْسَرَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مُضِيفَهُ يُسَرُّ بِاقْتِرَاحِهِ ، وَلَا يُقَصِّرُ عَنْ تَحْصِيلِ ذَلِكَ قَالَ : وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالْإِجَابَةِ إلَى الدَّعْوَةِ نَفْسَ الْأَكْلِ بَلْ يَنْوِي بِهِ@