وَالْأَوْلَى الْكَفُّ عَنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إسَاءَةِ الْأَدَبِ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَالْإِقْدَامِ عَلَى طَعَامِهِ بِبَعْضِ التَّصَرُّفِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ صَرِيحٍ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ تَقْدِيمُ بَعْضِ الضِّيفَانِ مَا لَدَيْهِ وَنَقْلُهُ إلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ لَكِنْ لَا يَنْبَغِي لِفَاعِلِ ذَلِكَ أَنْ يُسْقِطَ حَقَّ جَلِيسِهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَالْقَرِينَةُ تَقُومُ مَقَامَ الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ قَالَ أَنَسٌ ﴿ دَعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَانْطَلَقْت مَعَهُ فَجِيءَ بِمَرَقٍ فِيهَا دُبَّاءٌ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْ ذَلِكَ الدُّبَّاءِ وَيُعْجِبُهُ فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِكَ جَعَلْت أُلْقِيهِ وَلَا أَطْعَمُهُ قَالَ أَنَسٌ فَمَا زِلْت أُحِبُّ الدُّبَّاءَ ﴾ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَالْبُخَارِيُّ وَلَمْ يَقُلْ وَلَا أَطْعَمُهُ .
وَفِيهِ أَنَّ خَادِمَ الْكَبِيرِ يَتْبَعُهُ فِي الدَّعْوَةِ كَمَا هُوَ فِي الْعُرْفِ وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ زَوْجَةٍ وَغَيْرِهَا ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَقَّفُ حُضُورُ الْكَبِيرِ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِ مَصْلَحَتِهِ وَحَاجَتِهِ بِهِ ، ، وَالدَّاعِي يَرْضَى بِذَلِكَ وَيَأْذَنُ فِيهِ عَادَةً وَعُرْفًا لَا بِغَيْرِهِ فَاخْتُصَّ بِالْجَوَازِ لِذَلِكَ ، وَقَدْ يُقَالُ كَأَنَّهُ مَدْعُوٌّ لِهَذَا الْمَعْنَى وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ وَاضِحٌ كَمَا تَرَى وَلَمْ أَجِدْ مَنْ ذَكَرَهُ .
فَإِنْ قِيلَ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الدَّاعِيَ يَأْذَنُ فِي ذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ يَأْذَنُ لِمَا ذَكَرْنَا وَهُوَ أَمْرٌ مُشْتَرَكٌ لَا لِمَعْنًى خَاصٍّ وَلِهَذَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي غَيْرِ خَادِمِهِ
وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ فِي خَادِمِهِ قَطُّ مَعَ أَنَّهُ خَدَمَهُ مُدَّةَ إقَامَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْمَدِينَةِ لَا زَمَنًا يَسِيرًا وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ دَعْوَةٍ بِلَا عُذْرٍ وَخَادِمُهُ مُلَازِمُهُ غَالِبًا أَوْ كَثِيرًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : ﴿ كَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ فَقَالَ لِغُلَامِهِ : وَيْحَك اصْنَعْ لَنَا طَعَامًا لِخَمْسَةِ نَفَرٍ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَامِسَ خَمْسَةٍ فَاتَّبَعَهُمْ رَجُلٌ لَمْ يُدْعَ فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ هَذَا اتَّبَعَنَا فَإِنْ شِئْت أَنْ تَأْذَنَ لَهُ وَإِنْ شِئْت رَجَعَ قَالَ بَلْ آذَنُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﴾ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي مُسْلِمٍ لَمْ يُدْعَ ، فِيهِ أَنَّ @