تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شَبِيهَةٌ بِهِ فِي دُعَائِهِ إلَى الشَّرِّ بِتَزْيِينِهِ وَوَسْوَسَتِهِ ، وَالْمُرَادُ الْإِشَارَةُ إلَى الْهَوَى ، وَالدُّعَاءُ إلَى الْفِتْنَةِ بِالْمَرْأَةِ لِمَيْلِ الْقُلُوبِ إلَى النِّسَاءِ ، وَإِنَّمَا أَتَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا

فَعَلَ بَيَانًا وَإِرْشَادًا إلَى مَا يَنْبَغِي فِعْلُهُ فَعَلَّمَ النَّاسَ بِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَقَدْ قَالَ الْأَطِبَّاءُ " مِنْ فَوَائِدِ الْجِمَاعِ أَنَّهُ يُزِيلُ دَاءَ الْعِشْقِ وَلَوْ كَانَ مَعَ غَيْرِ مَنْ يَهْوَى " .

وَمِنْ أَكْبَرِ الدَّوَاءِ التَّضَرُّعُ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَا سِيَّمَا فِي أَوْقَاتِ الْإِجَابَةِ ، وَالْأَمَاكِنِ الْمُعَظَّمَةِ فِي كَشْفِ ذَلِكَ وَإِزَالَتِهِ ، وَالْعَافِيَةِ مِنْهُ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَقَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا .

وَمِنْ الدَّوَاءِ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْمَحْبُوبِ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَتَعَذَّرُ الِاجْتِمَاعُ بِهِ فَيَقُولُ فِي نَفْسِهِ إنَّ الطَّمَعَ فِي ذَلِكَ جُنُونٌ كَالطَّمَعِ بِالشَّمْسِ ، وَالْقَمَرِ وَنَحْوِهِمَا ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُمْكِنُ الِاجْتِمَاعُ بِهِ كَالْمُمْتَنِعِ قَدَرًا بِالنَّظَرِ فِيمَا سَبَقَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُدَاوَاةِ يَنْبَغِي الِاعْتِنَاءُ بِهَا .

وَإِنْ اعْتَنَى مَعَ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ مِمَّا يُبَاحُ شَرْعًا فَحَسَنٌ كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ وَأَظُنُّهُ ابْنَ الْمَالِكِيِّ : الْمُدَاوَاةُ لِلْعِشْقِ ، تُدْبِرُ بِالتَّدْبِيرِ الْمُرَطِّبِ كَالِاسْتِحْمَامِ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ ، وَالرُّكُوبِ ، وَالرِّيَاضَةِ الْمُعْتَدِلَةِ ، وَالتَّمْرِيخِ بِدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ وَشُرْبِ الشَّرَابِ ، وَالنَّظَرِ إلَى الْبَسَاتِينِ ، وَالْمَزَارِعِ النَّضِرَةِ وَسَمَاعِ الصَّوْتِ الْمُطْرِبِ ، وَالْحَدِيثِ ، وَالْمُسَامَرَةِ انْتَهَى كَلَامُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَلَا يَنْبَغِي التَّمَادِي مَعَ الْهَوَى وَتَرْكِ السَّعْيِ فِي أَسْبَابِ إزَالَتِهِ وَكَشْفِهِ فَإِنَّ الْأَمْرَ فِي أَوَّلِهِ سَهْلٌ فَزَوَالُهُ قَرِيبٌ سَهْلٌ وَقَدْ قِيلَ وَمَا النَّفْسُ إلَّا حَيْثُ يَجْعَلُهَا الْفَتَى فَإِنْ أُطْمِعَتْ تَاقَتْ وَإِلَّا تَسَلَّتْ وَقَدْ يَعْظُمُ وَيَتَفَاقَمُ فَتَبْعُدُ إزَالَتُهُ جِدًّا وَيَبْعُدُ السَّعْيُ فِي سَبَبهَا لِغَلَبَةِ الْهَوَى ، وَالْمَحَبَّةِ .

وَسَبَقَ فِي أَوَائِل الْكِتَاب مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي @

الآداب الشرعية · الصفحة ١٠١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ١٠١٣