فَقُلْت أَخِلَّائِي دَعُونِي
وَلَذَّتِي فَإِنَّ الْكَرَى عِنْدَ الصَّبَاحِ يَطِيبُ وَطَرِيقُ عِلَاجِهِ الْبُعْدُ عَنْ الْمَعْشُوقِ بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ وَلَا يَسْمَعُ كَلَامَهُ فَإِنَّ الْبُعْدَ جَفَاءٌ وَقَدْ قَالَ الشَّاعِر : تَزَوَّدْت مِنْ لَيْلَى بِتَكْلِيمِ سَاعَةٍ فَمَا زَادَ إلَّا ضِعْفَ مَا بِي كَلَامُهَا وَالتَّفَكُّرُ فِي مَسَاوِيهِ وَقَبِيحِ صِفَاتِهِ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ : الِاطِّلَاعُ عَلَى بَعْضِ الْعُيُوبِ يَقْدَحُ فِي الْمَحَبَّةِ .
وَالنَّظَرُ فِي عَاقِبَةِ الْمَعَاصِي وَمَا يَقْتَرِنُ بِهَا مِنْ الذُّلِّ ، وَالْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا ، وَالْآخِرَةِ ، فَإِنَّ عَاقِلًا لَا يُؤْثِرُ لَذَّةَ سَاعَةٍ بِعُقُوبَةِ سَنَةٍ ، كَمَا لَا يُؤْثِرُ مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا عَلَى مَا يُسَاوِي دِينَارًا ، بَلْ إيثَارُ مَا يُسَاوِي دِينَارًا عَلَى مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا شَأْنُ الْعُقَلَاءِ الْعَارِفِينَ ، وَكَيْفَ يُؤْثِرُ عَاقِلٌ لَذَّةَ سَاعَةٍ عَلَى فَوَاتِ نَعِيمٍ مِنْ صِفَتِهِ " مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ " ؟ نَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الْمُسْلِمِينَ ، وَلَيْتَهُ فَاتَ حَسْبُ بَلْ مَعَ فَوَاتِهِ يَحْصُلُ لَهُ ضَعْفٌ فِي الْقَلْبِ وَوَهَنٌ فِي الْبَدَن وَسَوَادٌ فِي الْوَجْهِ وَضِيقٌ فِي الرِّزْقِ وَبَغْضَةٌ فِي قُلُوبِ النَّاسِ كَمَا قَالَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَلَوْ تَرَكَ هَذِهِ اللَّذَّةَ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ كَانَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ ، وَاسْتَحَقَّ عَكْسَ هَذِهِ الصِّفَاتِ ، وَتَحْصُلُ لَهُ لَذَّةٌ يَجِدُ حَلَاوَتَهَا كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَسْتَحِقُّ مَنْ فَعَلَ هَذِهِ اللَّذَّة مَعَ مَا سَبَقَ مِنْ الصِّفَاتِ سَخَطَ الرَّحْمَنِ وَغَضَبَ الْجَبَّارِ وَدُخُولَ دَارِ الذُّلِّ ، وَالْهَوَانِ وَهِيَ جَهَنَّمُ أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِخْوَانَنَا الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا ، وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَدْ ﴿ سُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ فَقَالَ الْفَمُ ، وَالْفَرْجُ ﴾ .@