وتدل (كاد) على قرب وقوع الخبر (1). وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً﴾ معناه: (إن الشأن قاربوا أن يفتنوك، أي: يخدعوك فاتنين (عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) من أوامرنا ونواهينا ووعدنا ووعيدنا (لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ) لتقول علينا ما لم نقل، يعني ما اقترحوه من تبديل الوعد وعيداً والوعيد وعداً) (2)، (وفي هذه الآية الكريمة يوجد مبالغة في تقليل الكيدودة، لان مجرد الملاينة التي تقتضيها السياسة واستمالة القوم، أخذت على النبي ﴿- صلى الله عليه وسلم -﴾؛ لان الذنب يعظم بحسب
فاعله) (3).
اما المتوالية: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلاً﴾ (وان كاد أهل مكة ليستفزونك ليزعجونك بعداوتهم ومكرهم (من الأرض) من ارض مكة (وإذاً لا يلبثون) لا يبقون بعد إخراجك (إلا) زماناً (قليلاً) فان الله مهلكهم) (4).
فصاحب تنوع الأحداث من محاولة فتنة الرسول ﴿- صلى الله عليه وسلم -﴾ إلى محاولة إخراجه من الأرض في هذه المتواليات تنوع في الموازاة فيها فموازاة (إن) تضمنت موازاة داخلية ... لـ (كاد). واستندت التوازيات في المتواليات على دالة التركيب (التأليف) وذلك لتظهر التصاعد في الأحداث وتتابعها.
ب ـ ((عسى)، و (نتخذ)) (5)
جاء التوازي متغايراً في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [القصص: 9]
ألهَمَ الله سبحانه وتعالى أمّ موسى أن تلقي موسى في النيل فلما مرّ من أمام قصر فرعون التقطه آل فرعون وأرادوا أن يقتلوه فقالت امرات فرعون قرّت عين لي ولك ـ وقرة العين بردها بالسرور من القر وهو البرد أو قر دمعها فلم يخرج بالحزن مأخوذ من القرار ـ أي سبباً للخير
(1) ينظر: جامع الدروس العربية: 2/ 289.
(2) تفسير النسفي: / 468.
(3) الجدول في إعراب القرآن: 15/ 93.
(4) تفسير الكشاف: 604.
(5) ووقع التوازي بين (انشأ، و جعل) في القرآن الكريم ينظر: [الواقعة: 35 ـ 36)، وبين (وهبنا، و جعلنا) ينظر: [مريم: 49 ـ 50].