تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعضها من بعض أو يذكر بعضها مع بعض (1)، وجاء التفصيل في قوله: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ - وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ - وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ - أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾، فهذه المتواليات تتماثل في مواقع متقابلة في علاقتها بالمتوالية (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاثَةً)، كما تتماثل في مواقع متوازنة إذ أن هذه المتواليات متوازنة بأدائها الوظائف النحوية نفسها.

و (ما) في قوله: (مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ)، وقوله: (مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ) ابتداء ثانٍ، وهي (استفهام معناه التعجب والتعظيم) (2)، (وجاز أن نضع الجملة خبراً عن المبتدأ وليس فيها عائد يعود على المبتدأ، لان المعنى: (ما هم)، و (هم) عائد على المبتدأ الأول، وهو كلام محمول على المعنى لا على اللفظ) (3)، واستند التماثل على التكرار وذلك من اجل دعم المعنى، ووحدة النص، فتكرر حرف العطف (الواو) من اجل الربط بين المتواليات وتماسكها، وتكرر اسم الاستفهام (ما) في موضعين لتقوية معنى التعجب والتعظيم، وتكرر (أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ)،و (أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ) وذلك لفائدة ذكرها مكي بن أبي طالب القيسي في قوله: (وإنما ظهر الاسم الثاني (أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ)، وحقه أن يكون مضمراً، لتقدم إظهاره، ليكون أجلّ في التعظيم والتعجب وأبلغ) (4)، وتكرر (السَّابِقُونَ) للتأكيد.

فالتوازي التركيبي خلق انسجاماً بين المتواليات واسهم في وحدة المتواليات وفي ترابطها، واعتمد في ذلك على دالة التضاد وعلى التماثل، كما اعتمد على التكرار.

3 ـ جملة اسمية الخبر فيها جملة فعلية

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: 1]

وبني التوازي التركيبي على أساس تركيبي وهو:

(1) ينظر: تفسير القرآن (اختصار النكت للماوردي)، عز الدين عبد العزيز عبد السلام السلمي الدمشقي الشافعي، تح: د. عبدالله بن ابراهيم بن عبدالله الوهيبي، دار ابن حزم، بيروت ـ لبنان، ط 1، 1416هـ ـ 1996م: 3/ 273.

(2) مشكل إعراب القرآن، مكي بن أبي طالب القيسي، تح: ياسين محمد السواس، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، ط 2: 2/ 350.

(3) البيان في غريب إعراب القرآن، لأبي البركات بن الانباري (ت577هـ)، تح: د. طه عبد الحميد طه، مراجعة: مصطفى السقا، الناشر دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة ـ مصر، 1389هـ ـ 1969م: 2/ 414.

(4) مشكل إعراب القرآن: 2/ 350.

_التركيبي_في_القرآن_الكريم · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_التركيبي_في_القرآن_الكريمص ٤٤