تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً} [مريم: 12]. فوقع التوازي في القرآن الكريم بين أسلوب النداء و أسلوب الأمر:

يا يحيى ... نداء

خذ الكتاب بقوة ... أمر

اختلف النحاة في عامل النصب في المنادى، إلا أنهم متفقون على انتصاب المنادى على المفعولية، يدل على ذلك انهم ادخلوه في باب المنصوبات، لكن الخلاف كله واقع على عامل النصب أهو حرف النداء أم الفعل المضمر لزوماً على حد قولهم والذي نابت عنه حروف النداء أو شيء اخر غير ذلك؟ (1).

وسواءٌ أكان العامل في النصب حرفَ النداء أم كان الفعلُ المضمر لزوماً فان تقدير الكلام يكون فعلاً تقديره: (أنادِي زيداً)، أو (أريد)، أو (أدعو)، أو نحو ذلك (2).

أذن فورود التوازي التركيبي في أسلوبي النداء والأمر ينحصر هنا في ذكر المسند وفي إضماره فأسلوب النداء يضمر المسند ولا يجوز إظهاره يقول ابن يعيش: (ولا يجوز إظهار ذلك، ولا

(1) ينظر: (أسلوب النداء ونظرية العامل)، د. عبد الحسين الفتلي، مجلة الجامعة المستنصرية، ع4، السنة الرابعة، 1974م، ص27، فاختلف النحاة في عامل النصب في المنادى فمنهم من ذهب إلى أنه منصوب بفعل قد أضمر إضماراً لازماً طلباً للخفة، وأقيمت أداة النداء مقامة، يقول السبوطي: (وإنما وجب إضمار الفعل العامل في المنادى وفي التحذير لأن الواضع تصور في الذهن انه لو نطق به لكثر استعماله، فالزمه الإضمار طلباً للخفة. لأن كثرة استعمال مظمنة التخفيف، وأقام مقامه في النداء حرفاً يدل عليه في محله). الأشباه والنظائر في النحو، للسيوطي، تح: طه عبد الرؤوف سعد، مكتبة الكليات الازهرية، 1975م: 1/ 269، ومنهم من ذهب إلى أن العامل في المنادى هو أداة النداء نفسها، وذلك لقوتها في نفسها، وشبهها بالفعل، يقول ابن جني: (فلما قويت (يا) في نفسها، وأوغلت في شبه الفعل، تولت بنفسها العمل). الخصائص، لابي الفتح عثمان بن جني، تح: محمد علي النجار، دار الشؤون الثقافية، بغداد ـ العراق، ط 4، 1990م:

2/ 279، (وكان أبو علي يذهب في كلامه إلى أن (يا) ليس بحرف وإنما هو اسم من أسماء الفعل). شرح المفصل: 1/ 127، وذهب الجرجاني إلى أن أدوات النداء بمنزله الأفعال، وهي أفعال في المعنى، يقول الجرجاني: (فلما أمالوا (يا) عملت أن ذلك لنيابته عن الفعل، واكتسابه أدنى تمكن بذلك، فصار قولك: (يا زيد) بمنزلة قولك: (رمى زيدٌ)، في أنه فعل في المعنى، ولذلك جاز أن يدخل على الحرف، نحو:

(بالزيد)، كما يدخل في: (نصحتك) و (نصحت لك)، ولولا كونه بمنزلة الفعل لم يدخل على الحرف، لأن الحرف لا يعمل في الحرف). المقتصد في شرح الإيضاح: 1/ 95 - 96. ورفض ابن مضاء القرطبي فكرة العامل المحذوف في اسلوب النداء، ينظر: الرد على النحاة، لابن مضاء القرطبي، تح: شوقي ضيف، دار الفكر العربي، القاهرة ـ مصر، ط 1، 1366هـ ـ 1947م: 88 ـ 93.

(3) شرح المفصل: 1/ 127.

_التركيبي_في_القرآن_الكريم · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_التركيبي_في_القرآن_الكريمص ١٢٤