فشكل التوازي جزئين الجزء الأول أداة النداء والمنادى (يا + منادى) والجزء الثاني جواب النداء، فكان تماثل الجزء الأول في أداة النداء (يا) إذ وقعت في بداية كل متوالية، والتغاير في المنادى إذ وقع اسماً علماً (مريم) في المتوالية الأولى، ووقع مضافاًً (أخت هارون) في المتوالية الثانية، أما الجزء الثاني (جواب النداء) فكان متغايراً من جهة إذ وقع في المتوالية الأولى قسماً (لقد جئت شيئاً فرياً)، ووقع في المتوالية الثانية منفياً (ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغياً). وكان متماثلاً من جهة أخرى إذ أن جواب النداء (القسم والجملة المنفية) في المتواليتين لا محل له من الأعراب (1)
يا مريم ... لقد جئت شيئاً فرياً ... قسم
يا أخت هارون ... ما كان أبوك أمرا سوء ... جملة منفية
وما كانت أمك بغيا ... جملة منفية
أداة النداء + منادي ... جواب النداء
فالمتوالية (يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً) جاء المنادى (مريم) اسماً علماً وقوله:
(لقد جئت شيئاً فرياً) (اللام) لام القسم لقسم مقدر، و (شيئاً) مفعول به منصوب بتضمين جئت معنى فعلت أو هو مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو نوعه أي: جئت مجيئاً غريباً، و
(فرياً) نعت لـ (شيئاً) منصوب، (وجملة: (جئت. . .) لا محل لها جواب القسم، وجملة القسم جواب النداء، وجملة (مريم و (جوابها). . .) في محل نصب مقول القول (2) وجاء النداء على لسان بني إسرائيل تعظيماً وتعجباً من أمرها فـ (الفري) الأمر العظيم أو الأمر العجيب (3)، فيجعل أن يكون المراد شيئاً عجيباً خارجاً عن العادة من غير تعبير وذم ويحتمل أن يكون مرادهم شيئاً عظيماً منكراً فيكون ذلك منهم على وجه الذم وهذا أظهر لقولهم بعده (يا أخت هارون ما كان أبوك أمرا سوءً وما كانت أمك بغياً) فجاء المنادى في هذه المتوالية مضافاً وذلك بقوله (يا أخت هارون) أما جواب النداء فجاء جملة منفية، وشكلَ توازياً داخلياً إذ اعتمد على أساس تركيبي:
(1) ينظر: الجدول في إعراب القرآن: 16/ 291 - 292.
(2) ينظر: المصدر نفسه: 16/ 291 ـ 292.
(3) ينظر: معاني القرآن: 2/ 166، وينظر تفسير العز بن عبدالسلام: 2/ 275.