و (الأرض) لزيادة معنى على هذه المتوالية، (فنكرت النفس لأنه أراد نفساً خاصة من بين النفوس وهي نفس آدم، كأنه قال وواحدة من النفوس، أو أراد كل نفسٍ والتنكير للتكثير) (1).
وجاءت هذه المغايرة لتشعر المتلقي بانتهاء هذا النسق وتهيئه لتلقي النسق الذي يليه.
أما النسق الثاني (نسق جواب القسم) فارتكز على أساس تركيبي:
واعتمد التوازي في هذا النسق على تكرار كلمات معينة وهي: (قد) و (من) و (ها)، أما المتوالية (قد أفلح من زكاها) فتحمل وجهين:
الوجه الأول: أن تكون جواباً للقسم (2)، ومن النحاة من أجاز أن يكون جواب القسم بـ (قد) وحدها (3)، ومنهم من قدر (لام) محذوفة وأسماها المزني (لام) الإضمار (4) و (التقدير لقد أفلح، قال الزجاج: صار طول الكلام عوضاً عن اللام) (5).
الوجه الثاني: أن يكون على سبيل الاستطراد وليس من جواب القسم في شيء، قال النسفي: و (قيل الجواب محذوف وهو الأظهر، تقدره:
ليدمدمن الله عليهم أي على أهل مكة لتكذيبهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {} كما دمدم على ثمود لأنهم كذبوا صالحاً، وأما (قد أفلح) فكلام تابع لقوله: (فألهمها فجورها وتقواها) على سبيل الاستطراد وليس من جواب القسم في شيء) (6).
(1) تفسير النسفي: 4/ 528.
(2) ينظر: المحلى (وجوه النصب)، لأبي بكر احمد بن شقير النحوي البغدادي (ت317هـ)، تح: د. فائز فارس، مؤسسة الرسالة، بيروت ـ لبنان، ط 1، 1408هـ ـ 1987م: 165،، وينظر: تفسير العز بن عبد السلام: 3/ 457.
(3) ينظر: الكناش في النحو والصرف: 332.
(4) الحروف، لأبي الحسين المزني، تح: د. محمود حسني محمود، و د. محمد حسن عواد، جمعية عمال المطابع التعاونية، عمان ـ الأردن، ط 1، 1403هـ ـ 1983م: 80.
(5) تفسير النسفي: 4/ 528.
(6) المصدر نفسه: 4/ 528.