تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوعها استفهام تحقيق وتثبيت لنبئها إذ لا يكاد يصدَّق به) (1). ويرى ابن خالوية أن الاستفهام هنا للتقرير (2). فاستعمل الاستفهام للتعجب والتقرير وتأكيد أن هذا الأمر وقع من أبي جهل (3).

وجاء مفعول به (أَرَأَيْتَ) في المتوالية الأولى اسماً موصولاً لبيان ما كان من أمر أبي جهل وتخصصه بذلك الحدث وأصبح معروفاً به (فإذا كان قد عرف رجل بقصة أو أمر جرى له فتخصص بتلك القصة وبذلك الأمر عند السامع ثم أريد القصد إليه، ذكر (الذي)) (4). وجاء الفعل (يَنْهَى) بصيغة المضارع (لإستحضار الحالة العجيبة وإلا فان نهية قد مضى) (5).، أما المفعول (عَبْدًا) فجاء اسماً نكرة والمراد به النبي - صلى الله عليه وسلم - {}، فإطلاق العبد هنا على معنى الواحدة من عباد الله أي شخص، فعدل عن التعبير عنه بضمير الخطاب لان التعجيب من نفس النهي عن الصلاة بقطع النظر عن خصوصية المصلي. فشموله لنهيه عن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - {} أوقع (6)، كما أن التنكير في (عبداً) يدل على كونه كاملاً في العبودية، فضلاً عن ذلك أن هذا ابلغ في الذم لان المعنى أن هذا دأبه وعادته فينهى كل من يرى، كما أن هذا تخويف لكل من نهى عن الصلاة (7).

وتماثلت المتواليتان الثانية والثالثة ووقع هذا التماثل في وقوع موازاة داخلية اعتمدت على أساس تركيبي:

وجاءت الموازاة الداخلية التي استندت على الشرط لتقوية المعنى في الموازاة التي استندت على أسلوب الاستفهام وذلك لما بين الشرط والاستفهام من مناسبة يقول الجرجاني

: (وبينهما من المناسبة ما لا يخفي، إلا ترى أنك إذا قلت: أضربت زيداً؟ كنت طالبا ما لم يستقر عندك، كما أنك إذا قلت: إن تضرب زيداً أضرب، كان كلاماً معقوداً على الشك من

(1) تفسير التحرير والتنوير: 30/ 447.

(2) ينظر: أعراب ثلاثين سورة: 138.

(3) ينظر: تفسير النسفي: 4/ 541.

(4) دلائل الإعجاز: 141.

(5) تفسير التحرير والتنوير: 30/ 447.

(6) ينظر: المصدر نفسه: 3/ 447.

(7) ينظر: التفسير الكبير: 36/ 222.

_التركيبي_في_القرآن_الكريم · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_التركيبي_في_القرآن_الكريمص ١٠٩