تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نزول الوحي والأمر بالدعوة

أمة الإسلام: لقد بعث الله تعالى محمدًا ﷺ على حين فترة من الرسل، بعثه الله على رأس الأربعين من عمره ﴿فأول ما بُدئ به من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حُبِّب إليه الخلاء، وكان يخلو بـ غار حراء فيتحنَّث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود إلى ذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثل تلك الليالي؛ حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك، فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ -أي لست بقارئ، لأنه أميٌ ﷺ لا يقرأ ولا يكتب- قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ! فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ! فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني، فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾ [العلق:١ - ٣] فرجع بها رسول الله ﷺ يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لـ خديجة وأخبرها الخبر وقال: لقد خشيت على نفسي فقالت خديجة: كلا والله لا يخزيك الله أبدًا، إنَّك لتصل الرحم، وتحمل الكلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل ابن عمها، وكان امرءًا تنصَّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب بالعبرانية، ويكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عمي! اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا بن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزَّل الله على موسى يا ليتني فيها جذعًا، ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله ﷺ: أومخرجي هم؟ قال: نعم، لم يأت رجلٌ قط بمثل ما جئت به إلا أوذي، وإن يدركني يومك، أنصرك نصرًا مؤزرًا، ثم لم يلبث ورقة أن توفي، وفتر الوحي، ثم أنزل الله على رسوله ﷺ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ [المدثر:١ - ٧]﴾.

دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي · الجزء ١٣٥ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ عبد الله حماد الرسيج ١٣٥ · ص ٣