نعم ... إنَّ أستاذَ العُهرِ يُرسي وهمَ نظريةٍ لا أساسَ لها مِن الصحة ... مَفادُهُ أن الشهوةَ هي التي تحرك كافة أنواع الإبداع في الإنسان ... و هو قد رَوَّجَ للقولِ بأنه لولا الجنس لما كانَ هناك لا أدبٌ و لا شعرٌ و لا حتى إبداع علمي .. فهو يدّعي أنه يرى أنَّ كافة أنواع الإبداع الإنساني هي تنفيس عن مشاعر جنسية لم يستطِع الإنسان تفريغَها ... تنفيس في مجالاتٍ أُخرى .. بديلة !
ماذا عن القداسة ؟
لن أوجِعَ رأسَكَ في الفوارق اللغوية بين الفرنسية و الألمانية .. لكن مؤدى كلمةِ Minitieuse في اللغتين واحدٌ تقريباً ، بل حتى اللفظُ يكادُ يكون واحداً ... المهم أن فرويد يضيف ترهة القداسة إلى معنى الكلمة ... في محاولةٍ منه لِجعلِ الناسٍ يقدِّسونَ الجنس ... الجنس الذي هو وظيفة بيولوجية ليس فيها من القداسة شيء ... الجنس الذي لا يعدو كونَهُ ممارسةٍ للتعبير عن الحب في أعلى أحوالِ الشرحِ و التعبير و التشبيه ... لا أكثرَ و لا أقلّ .
المسألة ... فيها كُفْر إذن .
بل فيها كُلُّ الكُفْر .. فيها شِرْكٌ و العياذُ بالله . أحياناً يكون الوهمُ مصدراً للكفر .
كيف ؟
إذا ما تَوَهَّمَ رجلٌ مثلاً أنه إذا ما قال لِزوجتِهِ أنه يستحسنُ النظرَ إلى قَدَمَيها الجميلتَين و قد أحسنَتْ العنايةَ بهما نظافةً و ما إلى ذلك ... إذا ما تَوَهَّمَ ذلك الرجلُ بأنَّ امرأتَهُ سوف تستهجِنُ ذلك و سوفَ تشعر نحوَهُ بالاحتقار ... فسوف يظلُّ الرجلُ يكبتُ ذلك الإحساسَ الطبيعيَّ جداً و الذي ( لا ) يُخالِفُ أيَّ شكلٍ مِن أشكالِ الفِطرة السليمة ... على اعتبارِ أنَّ الذوقَ الطبيعيَّ لكل إنسانٍ يقتضي الإعجابَ بالنظافة و العناية و النعومة و الطراوة ... إلخ .
ماذا عن الكُفْر ؟
و مع طول المدة الزمنية ... و مع الخجل مِن الزوجة ( الذي لا مُبررَ لَهُ شَرعاً ) ... و مع وساوس إبليس الذي سيُلاحِظ بسهولة أن الرجل ينظر إلى حيث لا يقول أنه ينظر و يشتهي ... و بفضل جهود أعوان إبليس من شياطين الإنس و على رأسِهِم في هذا المجال : فرويد ... سيزدادُ الاشتهاءُ و الكبتُ ... حتى يظنّ الرجلُ واهِماً بأنَّ اشتهاءَ القدَمَين يختلف عن اشتهاء باقي أجزاء الجسد .. في حين أنه لا اختلافَ أبداً .
لا أرى كُفراً في ذلك .