تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد نهى الله - عز وجل - عن التأفُّف ونَهْرِ الوالدينِ، وسجنُهما في الدَّيْن أولى، ثم إن سجنَهما يتنافَى مع شكرهما ومعاملتهما بالمعروف (1).

4 - أن الحبس في الدين عقوبة، ولا يعاقب والد بولده (2).

قال بعض المالكية: يُعزِّر الإمام الأبوينِ الممتنعين عن وفاءِ دَيْن ولدِهما بغير الحبس؛ على اللَّدد والامتناع عن التسليم لما ألزم به الإمام، لا على حق الولد (3).

القول الثاني: يُحبَس الوالدُ بدَيْن ولده، وبذلك قال بعض المالكية، وهو الوجه الثاني للشافعية، صحَّحه الغزالي (ت: 505 هـ) منهم.

قال بعض المالكية: يحبس الوالد لأجل ولده في دَيْنه إذا امتنع عن دفعه، وشح الابن على ماله (4).

وكذا قالوا: يحبس الوالد فيما على الولد من دَيْن إذا كان بيده مال له (5).

وأما الوجه الثاني للشافعية، والذي صحَّحه الغزالي، فقالوا: إن الوالد يُحبَس بدَيْن الولد؛ لئلا يمتَنِع عن الأداء، فيعجز الابن عن استيفاء حقه.

وقد أجاب بعض الشافعية عن ذلك: أنه متى ثبَت دَيْن الوالد على ولده، أخذه الحاكم قهرًا وصرفه إلى دينه (6).

وعلَّل القائلون بذلك من الشافعية بأنه من أجلِ ألاَّ يمتَنِع الأب عن الأداء، فيعجز الابن عن استيفاء حقه.

والأظهر قول الجمهور، فلا يسجن والد - من أب أو أم - بدَيْن ولد؛ لما استدلوا

(1) ... بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 7/ 73.

(2) ... نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 4/ 334.

(3) ... شرح الزرقاني على مختصر خليل 5/ 280.

(4) ... عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة 2/ 617.

(5) ... المرجع السابق.

(6) ... نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 4/ 334، وروضة الطالبين وعمدة المفتين 4/ 139، ومغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج 2/ 156.

دعوى الولد على والده · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوى الولد على والدهص ٣٦