... أحدهما: الملفوظ به وهو القرآن وهو كلام الله ليس فعلاً للعبد ولا مقدوراً له.
... الثاني: التلفظ وهو فعل العبد وكسبه وسعيه، فإذا أطلق لفظ الخلق على المعنى الثاني شمل الأول وهو قول الجهمية، وإذا عكس الأمر بأن قال لفظي بالقرآن غير مخلوق شمل المعنى الثاني وهذا بدعة أخرى من بدع الاتحادية (1).
(7) أقوال الناس في صفة كلام الله
افترق الناس في مسألة الكلام على تسعة أقوال:
أحدها: ... أن كلام الله هو ما يفيض على المنفوس من المعاني، إما من العقل الفعال عند بعضهم، أومن غيره وهذا قول الصائبة والمتفلسفة.
ثانيها: ... أنه مخلوق خلقه الله منفصلاً عنه فهو ليس له معنى يقوم بذاته سبحانه بل هو شيء من مخلوقاته كالسماء والأرض والناقة والبيت وما أشبه ذلك فليس معنى قائماً في نفسه ، فكلام الله حروف خلقها الله - عز وجل - وسماها كلاماً له كما خلق الناقة وسماها ناقة الله وكما خلق البيت وسماه بيت لله .
... ولهذا كان الكلام عندهم عبارة عن حروف وأصوات خلقها الله - عز وجل - ونسبها إليه تشريفاً وتعظيماً وهذا هو قول المعتزلة والجهمية.
ثالثها: ... أنه معنى واحد قائم بذات الله هو الأمر والنهي والخبر والاستخبار إن عبر عنه بالعربية كان قرآناً وإن عبر عنه بالعبرية كان توراة وهذا هو قول ابن كلاب ومن وافقه كلأشعري وغيره.
ورابعها: ... أنه حروف وأصوات أزلية مجتمعة في الأزل وهذا قول طائفة من أهل الكلام.
وخامسها: ... أنه حروف وأصوات لكن تكلم الله بها بعد أن لم يكن متكلماً وهذا هو قول الكرامية وغيرهم.
وسادسها: ... أن كلامه يرجع إلى ما يحدثه من علمه وإرادته القائم بذاته وهذا يقول به صاحب (المعتبر في الحكمة) ويميل إليه الرازي.
وسابعها: ... أن كلامه يتضمن معنى قائماً بذاته هو ما خلقه في غيره وهذا قول أبي منصور الماتريدي.
(1) المرجع السايق (1/254)