تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني : ... أن مرتكب الكبيرة ليس مؤمناً ولا كافراً ولكنه في المنزلة بين المنزلتين، هذه حاله في الدنيا، أما في الآخرة فلا يدخل الجنة بل هو خالد مخلد في النار، وهذا هو قول المعتزلة.

الثالث: ... أنه مؤمن كامل الإيمان وهذا هو قول المرجئة المبني على معتقدهم أنه لا يضرّ مع الإيمان معصية ولا ينفع مع الكفر طاعة.

الرابع: ... أن صاحب الكبيرة لا يسلب اسم الإيمان على الإطلاق ولا يعطي له على الإطلاق وإنما هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته تحت مشيئة الله في الدار الآخرة إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له. وهذا هو معتقد أهل السنة والجماعة.

قال شارح الطحاوية:

«إن أهل السنة متفقون كلهم على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفراً ينقل عن الملة بالكلية كما قالت الخوارج.... وأهل السنة أيضاً متفقون على أنه يستحق الوعيد المرتب على ذلك الذنب كما وردت به السنة لا كما يقول المرجئة من أنه لا يضر مع الإيمان ذنب ولا ينفع مع الكفر طاعة» (1).

وهذا هو مقتضى الوسطية التي تميز بها أهل السنة والجماعة فهم وسط في هذا الباب بين الخوارج والمعتزلة وبين المرجئة فلم يسلبوا اسم الإيمان ولم يقولوا إنه مؤمن كامل الإيمان بل قالوا مؤمن ناقص الإيمان في الدنيا أما في الآخرة فأمره إلى الله.

(18) النفاق

... تعريفه في اللغة: مأخوذ من نافقاء اليربوع لأنه يظهر مدخله ويخفي مخرجه وهو إظهار شيء وإخفاء ضده .

... تعريفه في الاصطلاح: «هو إظهار ما يوافق الحق وإبطال ما يخالفه. والمنافق هو الذي خرج من الإيمان باطناً بعد دخوله فيه ظاهراً»(2).

... قال ابن سعدي –رحمه الله-: «فالنفاق هو مخالفة الظاهر للباطن فإن كان في أصل الإيمان كان نفاقاً أكبر مخرجاً عن الدين وإن كان في فروعه كان حاله يحسب ذلك» (3).

أصناف المنافقين

(1) الطحاوية (2/442)

(2) الإيمان ص (284-285)

(3) الرياض الناضرة (5/529) مجموع مؤلفات ابن سعدي رحمه الله

مباحث في العقيدة · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مباحث في العقيدةص ٨١