تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالإقرار بوجود الله والاعتراف بأنه الخالق الرازق المدبر لا يكفي في دخول العبد الإسلام، فإن كثيراً من المشركين يقرون بتوحيد الربوبية، ومع ذلك لم يدخلهم في الإسلام؛ لعدم إذعانهم لتوحيد العبادة، وكثير من الناس يظن أن توحيد الربوبية هو التوحيد الذي أرسلت به الرسل، وأنهم إذا أثبتوه لله فقد وحدوه حق التوحيد، وهذا خطأ ظاهر، ولذلك يعبدون غير الله ومع ذلك يزعمون أن فعلهم ليس بشرك إنما الشرك بزعمهم إذا جعلت خالقاً مدبراً مع الله، ونظراً لجهلهم بالتوحيد فقد جعلهم يشركون بالله شركاً جلياً.

- توحيد الألوهية(1):

... وهو إفراد الله بالعبادة فلا يُشرك مع الله أحد، فالدعاء والذبح والنذر والصلاة والخوف والرجاء والتوكل والاستعانة وغيرها من العبادات يجب أن يفرد الرب سبحانه وتعالى بها؛ من صرف منها شيئاً لغير الله لم يكن موحداً، بل يكون مشركاً بالله سبحانه وتعالى وإن أقر بتوحيد الربوبية.

... فتوحيد الألوهية هو الذي من أجله أرسلت الرسل وأُنزلت الكتب؛ فمن عرفه حق المعرفة عرف ما عليه الكثير من الناس من إضاعتهم له وإهمالهم جانبه وجهل الكثير بحقوقه.

وليعلم أن التوحيد ليس التخلي فحسب عن عبادة غير الله من الأصنام والأوثان، بل لابد من التخلي عن جميع العبادات التي يراد بها غير الله والبراءة منها ومن أهلها وإخلاص جميع العبادة له.

فمن عَبَدَ الله ولم يكفر بما يعبد من دون الله لم يكن مستمسكاً بالعروة الوثقى.

(1) القول الرشيد في حقيقة التوحيد) للشيخ سليمان بن ناصر العلوان.

مباحث في العقيدة · الصفحة ٤٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مباحث في العقيدةص ٤٧٩