وقال شيخ الإسلام أيضاً: «ولكن قد يعرض للقلوب ما يفسدها إما من الشبهات التي تصدها عن التصديق بالحق، وإما من الشهوات التي تصدها عن اتباعها، فالنصارى مثلاً رغم عبادتهم لا علم لهم، واليهود رغم أنهم يعرفون الحق كما يعرفون أبناءهم لا يتبعونه لما فيهم من الكبر والحسد الذي يوجب بغض الحق ومعاداته ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ﴿اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون﴾(1) وأن هؤلاء لهم معرفة بلا قصد صحيح، وهؤلاء لهم قصد في الخير بلا معرفة له فلا يبقى في الحقيقة معرفة نافعة ولا قصد نافع» (2).
ثانياً: المراد من قولهم «قول اللسان» أي النطق بالشهادتين والإقرار بلوازمهما، أي إقراره بالشهادتين، وهذا الإقرار عنصر أساسي من عناصر الإيمان فلا يتحقق الإيمان التام إلا إذا تحقق إقرار اللسان بالشهادتين.
قال البدر العيني : «اتفق أهل السنة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين على ما قاله النووي: إن المؤمن الذي يحكم بأنه من أهل القبلة ولا يخلد في النار لا يكون إلا من اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقاداً جازماً خالياً من الشكوك ونطق مع ذلك بالشهادتين فإن اقتصر على أحدهما لم يكن من أهل القبلة أصلاً بل يخلد في النار إلا أن يعجز عن النطق لخلل في لسانه أو لعدم التمكن منه لمعاجلة المنية، أو لغير ذلك، فإنه حينئذ يكون مؤمناً بالاعتقاد من غير لفظ (3).
مسألة : مدلولات الإقرار بالشهادتين:
الإقرار بالتوحيد ولوازمه
ترك الشرك والتبرئ منه
التزام شرائع الإسلام
ثالثاً: المراد من قولهم «عمل القلب»
عمل القلب المراد به تحركه وإرادته مثل الإخلاص في العمل فهذا عمل قلب وكذلك التوكل والرجاء والخوف، فالعمل ليس مجرد الطمأنينة في القلب بل هناك حركة في القلب (4).
(1) رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (8202)
(2) الإيمان الأوسط صـ 70- 71
(3) عمدة القاري (1/110)
(4) شرح الواسطية لشيخنا رحمه الله (2/231)