قال ابن القيم رحمه الله: «حَمِدَ الرب نفسه بأنه لا تدركه الأبصار لكمال عظمته، يُرى ولا يدرك، كما أنه يعلم ولا يحاط به علماً، وإلا فمجرد الرؤية ليس بكمال البتة وإنما الكمال في كونه لا يحاط به رؤية ولا إدراكاً لعظمته في نفسه، وتعاليه عن إدراك المخلوقين، وكذلك حَمِدَ نفسه بعدم الغفلة والنسيان لكمال علمه» (1).
...
(5) أسباب الاختلاف في أسماء الله وصفاته
الإعراض عن كتاب الله والسنة وتحكيم العقل في مسائل الشرك
... هذا من أعظم أسباب الاختلاف في أسماء الله وصفاته وهو استعمال الأقيسة الباطلة التي وضعها أهل البدع والضلال من الجهمية والمعتزلة والقدرية ومن شابههم حيث استعملوا أقيستهم الفاسدة وآراءهم الباطلة وشبههم الداحضة في رد النصوص الصريحة من الكتاب والسنة التي جاءت بإثبات أسماء الله وصفاته بتأويلها أو تحريفها أو تعطيلها وغير ذلك متبعين في ذلك العقل الفاسد الذي كان سبباً في فساد العالم وخرابه.
... قال ابن القيم «وكل من له مسكة من عقل يعلم أن فساد العالم وخرابه إنما نشأ من تقديم الرأي على الوحي والهوى على العقل» (2)
رد المحكم واتباع المتشابه.
المنحرفون عن الصراط السوي يعارضون السنن بظاهر القرآن ويستمسكون بالمتشابه في رد المحكم فإن لم يجدوا لفظاً متشابهاً غير المحكم يردونه به استخرجوا من المحكم وضعاً متشابهاً وردوه به.
تأثير الفلسفات والعقائد الضالة الوافدة.
حينما فتح المسلمون الكثير من البلاد وأصبحت لهم دولة عظمى وخالط المسلمون أهل الديار التي فتحوها وبعض من دخل في الإسلام لم تخلص نفوسهم للإسلام وعقيدة الإسلام فجاؤوا ومعهم معتقداتهم الفاسدة أو بعضاً منها واطلع المسلمون على الكتب المدونة في عقائد اليهود والنصارى والفلاسفة على اختلاف طرقهم.
(1) التفسير القيم لابن القيم (ص27).
(2) إعلام الموقعين (1/71)