... زعم نفاة الصفات أن نفيهم للصفات إنما يراد به تنزيه الباري لأن إثبات الصفات بمعنى تشبيه الباري بخلقه ومن هنا رموا أهل السنة والجماعة الذي يثبتون ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - رموهم بأنهم المشبهة كما ذكرنا ذلك من قبل.
الشبهة الثانية:
... زعم هؤلاء أيضاً أن إثبات الصفات يؤدي إلى خلع الصفات البشرية على الذات الإلهية فهو يؤدي عندهم إلى التجسيم والتركيب والتحيز وغير ذلك من الألفاظ التي أطلقوها.
الشبهة الثالثة:
... يقولون إن الجسم محدود متناهي، فلو كان لله صفات لكان محدوداً متناهياً وذلك لابد أن يكون له مخصص خصصه بقدر دون قدر وما افتقر إلى مخصص لم يكن غنياً قديماً واجب الوجوب بنفسه.
الشبهة الرابعة:
... قالوا لو أثبتنا له الصفات لكان جسماً ولو كان جسماً لكان مماثلاً لسائر الأجسام فيجوز عليه ما يجوز عليها ويمتنع عليه ما يمتنع عليها وذلك ممتنع على الله تعالى.
الشبهة الخامسة:
... أن إثبات الصفات القديمة للباري يعني أننا جعلنا لله نداً ومثلاً والله تعالى نهانا عن ذلك وعدَّ هذا شركاً.
الرد على شبه نفاة الصفات
أولاً: ليس لنفاة الصفات دليل من الكتاب والسنة ولا من كلام سلف الأمة، فلو كان قولهم صواباً لأتت به نصوص الكتاب والسنة مؤيدة له آمرة به فإن القضية الكبرى التي جاء بها الوحي الإلهي هي تعريف العباد بربهم فكيف يكون طريق معرفة الله وتوحيده هو نفي الصفات ثم لا يأمرنا الله به لا أمر إيجاب ولا أمر استحباب.
ثانياً: إثبات الصفات ليس تشبيهاً
ما زعمه نفاة الصفات من أن إثبات الصفات يقتضي التشبيه زعم باطل لأن إثبات الصفة يقتضي تشبيه الخالق بالمخلوق فإن أسماء الله تعالى وصفاته خاصة به دون خلقه ولا يقتضي الاتفاق في الاسم العام عند الإطلاق تماثل صفات الخالق والمخلوق في مسمى ذلك الاسم عند إضافته إلى الباري أو تخصيصه أو تقييده به.