ومن ثمرات التوحيد أنه من أعظم الأسباب لتكفير الذنوب والسيئات دليل ذلك حديث أنس- رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: قال تعالى : ﴿يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة﴾ (1) فقوله - سبحانه وتعالى - ﴿لا تشرك بي شيئاً﴾ أي موحداً.
ومن ثمراته أنه يمنع صاحبه من الخلود في النار إذا كان في قلبه مثقال ذرة منه كما في حديث الشفاعة وقوله - صلى الله عليه وسلم - فيه ﴿أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان﴾(2). أما إذا كان العبد قد كمل توحيده فإنه يمنعه من دخول النار بالكلية كما جاء في حديث عتبان بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ﴿فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله﴾ (3). ...
ومن ثمرات التوحيد أن الموحد من أسعد الناس بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم - :﴿... أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه ونفسه﴾ (4).
ومن ثمراته أنه يحرر العبد من رق المخلوقين والتعلق بهم وخوفهم ورجائهم والعمل لأجلهم فقلب الموحد معلق بربه خالق السماوات والأرض الذي بيده ملكوت كل شيء .
(1) رواه الترمذي (5/548) برقم (3540) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (3/76).
(2) رواه البخاري (1/72) برقم (22)، ومسلم (1/172) برقم (174).
(3) رواه البخاري (1/519) برقم (425)، ومسلم (1/455) برقم (456).
(4) رواه البخاري (1/193) برقم (99)