... فهل يجوز الاحتجاج بالقدر على فعل المعصية و ترك الواجب؟ نقول: أما القدرية فلم يحتجوا بهذا الحديث الذي احتج به من وقع في الذنب أو ترك الواجب لأنه من قبيل أحاديث الآحاد وهي لا توجب اليقين عندهم ولذلك لم يقبلوا هذا الحديث لأنه عارض العقل عندهم.
... وأما الجبرية فهذا الحديث عمدة عندهم في الاحتجاج به ولذا عندهم لا يلام العبد على ما قدر عليه وقد ذكر عقيدتهم في الإيمان بالقدر.
... أما أهل السنة والجماعة فقالوا: إن الإيمان بالقدر ليس معناه أن يحتج العاصي بفعل المعصية أو ترك واجب، فلو كان الاحتجاج بالقدر سائغاً عند الوقوع في المعصية لما كان هناك حاجة لإرسال الرسل وإنزال الكتب.
... قال شيخ الإسلام –رحمه الله-: «وليس لأحد أن يحتج بالقدر على الذنب باتفاق المسلمين وسائر أهل الملل وسائر العقلاء فإن هذا لو كان مقبولاً لأمكن كل أحد أن يفعل ما يخطر له من قتل النفوس وأخذ الأموال وسائر أنواع الفساد في الأرض ويحتج بالقدر.
ونفس المحتج بالقدر إذا اعتدى عليه واحتج المعتدي بالقدر لم يقبل منه، بل يتناقض، وتناقض القول يدل على فساده فالاحتجاج بالقدر معلوم الفساد في بداية العقول» (1).
ومن الأدلة على بطلان القول بالاحتجاج بالقدر عند الوقوع في المعصية ما يأتي:
(1) مجموع الفتاوى (8/179)