تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكم كنت حزيناً عندما سمعت بهذا الرجل الذي جاء من وطنه قاصداً أداء مناسك الحج، فإذا به يذهب إلى المدينة النبوية يجلس فيها طوال أيام الحج معرضاً عن أداء مناسك الحج، جالساً أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم مستغيثاً به، مستشفعاً، طالباً قضاء الحوائج منه، بل أخذ يُنكر على قاصدي مكة لأداء مناسك الحج قائلا: الحج ها هنا، يعنى (الجلوس أمام القبر)، ثم رجع إلى وطنه دون أن يؤدي مناسكه، فيا لها من غربة للدين.

لقد أحدث المسلمون في دينهم من البدع ـ ما الله به عليم ـ ما انحرف بكثير منهم عن سواء السبيل وعمّى عليهم دينهم الحق الأصيل، فما يفتح لهم الشيطان باباً من الضلال إلا ولجوه، ولا يزين لهم شيئاً من البدع إلا تبعوه، وما زال الخطر يستفحل والشر يتفاقم حتى طمَّ السيل وأليل الليل عن كثير من المسلمين.

وما تزال بلادنا ـ ولله الحمد ـ سليمةً من كثير من البدع التي تموج بها كثير من بلاد المسلمين، وذلك بفضل الله أولاً، ثم بفضل دعوة التوحيد، وتكاتف الولاة والعلماء على السير بقوة حسب المنهج الشرعي، وسد أبواب البدع بقدر الإمكان.

ولما كانت السُنَّة من الدين بمكان حيث تمثل الأصل الثاني من أصول التشريع، والإحداث في الدين يضاهيها ويدرس معالمها، كما قال أبو إدريس الخولاني:(وما أحدثت أمة في دينها بدعة إلا رفع الله بها عنهم سنة) كان حقاً على كل مسلم معتصم بدين الله، محبٍ للكتاب والسُنَّة، سواء كان عالماً أو طالب علم أن يحث الناس على التمسك بالسُنَّة، ويحذرهم من الإحداث في الدين، ونظراً لأهمية هذا الأمر كتبت هذه الأسطر أداءً للأمانة،وقياماً بواجب النصيحة (فكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف). أسأل الله جل وعلا أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وأن ينفعنا بما علمنا، ويعلمنا ما جهلنا، وأن يجعل ما تعلمناه حجة لنا لا علينا. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

كل خير في اتباع من سلف · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كل خير في اتباع من سلفص ٣