رابعاً: الأسباب المبيحة للجمع:
ربط الأسباب بمسبباتها قاعدة عظيمة في هذا الدين، ولما كان المصلي قد يلحقه مشقة بسبب ما، إما بسبب داخل جزئيات الصلاة كأن يلحقه مشقة بالقيام في الصلاة أباح له الشارع القعود بها أو أن يلحقه مشقة في وقتها أباح له الشارع الجمع لها على الصفة المذكورة سابقاً.
والقاعدة العامة في ذلك أنه كلما لحق الإنسان مشقة بترك الجمع جاز له الجمع حضراً وسفراً وسنذكر بعض الأمثلة على ذلك لا على سبيل الحصر وإنما على سبيل البيان.
فمن أسباب الجمع:
1 ـ السفر. 2 ـ المرض. 3 ـ المطر. 4 ـ الاستحاضة.
وسنعرض لهذه الأسباب بشيء من التفصيل لأن غالب الجمع يكون بسببها.
الأسباب المبيحة للجمع:
1 ـ السفر ومسائله المتعلقة به:
المسألة الأولى: في بيان حد السفر المبيح للجمع.
حد السفر المبيح للجمع نوعان:
1 ـ حد للمسافة. 2 ـ حد لطبيعة السفر.
ـ أما حد المسافة فكل سفر جاز القصر فيه فيجوز الجمع فيه بين الصلاتين وإلا فلا.
واختلف أهل العلم في المسافة المبيحة للقصر ومن خلالها يباح الجمع وقال البعض أنه لا
حد للمسافة والمرجع في ذلك إلى العرف فما سمَّاه العرف سفراً صار سفراً وإلا فلا يسمى
سفراً، والصحيح أن المسافة التي يقصر ويجمع فيها ما تجاوز ثمانين كيلو متر.
ـ أما حد طبيعة السفر فالمراد به نوع السفر، هل هو مباح أو معصية فإن كان سفراً مباحاً فيجوز له الجمع وإن كان غير مباح فلا يجوز له الجمع عند بعض أهل العلم.
المسألة الثانية: في وقت الجمع بالنسبة للمسافر.
اختلف أهل العلم في هذه المسألة.
ـ فذهب البعض إلى القول بأن المسافر لا يجمع الصلاة إلا إذا كان سائراً وحجتهم في ذلك حديث ابن عمر عند البخاري ومسلم وفيه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع إذا جد به السير".
والمراد بجد به السير يعني إذا كان سائراً.
ـ وذهب آخرون إلى القول بأنه يجوز الجمع للمسافر نازلاً أو سائراً.