تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأسباب المبيحة للجمع: المرض:

ذكرنا فيما سبق أن هناك قاعدة عامة في الجمع ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله خلاصتها: أنه متى لحق المكلف حرج من ترك الجمع جاز له أن يجمع وقلنا أن هذا من محاسن شريعتنا.

(1) أدلة الجمع للمريض:

دليل ذلك قوله سبحانه وتعالى: [يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ]. وقوله تعالى: [وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ].

فالحاصل أنه متى لحق المريض مشقة بترك الجمع فإنه يجوز له الجمع.

ولكن هل هناك حد للمرض الذي يباح له الجمع؟

الصحيح أنه لا حدَّ له بل على الإنسان متى ألمَّ به المرض وأصبح يلحقه مشقة بالإفراد فإنه يجمع وإن كان المرض صداعاً في الرأس وألمًا في الظهر أو البطن أو الجلد ونحوه.

قال ابن قدامة رحمه الله: " وقد أجمعنا على أن الجمع لا يجوز لغير عذر فلم يبق إلا المرض، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سهلة بنت سهيل وحمنة بنت جحش بالجمع بين الصلاتين لأجل الاستحاضة وهو نوع مرض".

(2) صفة صلاة المريض:

أما عن كيفية صلاته " أي المريض"، فإن استطاع أن يصلي قائماً صلى قائماً، وإن استطاع أن يصلي جالساً صلى جالساً، وإن استطاع أن يصلي على جنب صلى على جنب، وإن استطاع أن يوميء إيماءً صلى.

فالمهم أنه يصلي ولا عذر له بترك الصلاة فإن الكثير ممن يجهلون هذا الدين تراهم في مرضهم يتركون الصلاة مع العلم أنهم في حالة مرضهم الأولى لهم المبادرة بها ولكن للأسف الشيطان حريص على إضلالهم فكم رأينا وسمعنا عن أناس إذا ما أصابهم مرض تركوا الصلاة وجعلوا المرض حجة لهم على تركها وهذا عذر ليس من أعذار شريعتنا المسقطة لها، ولكن من سماحة هذه الشريعة أن جعلت للمرض أحوالاً يمكنه بها التخفيف على نفسه رحمة به وشفقة عليه، ولم تجعل المرض عذراً لترك الصلاة، فأجازت له الصلاة على قدر الاستطاعة وأباحت له الجمع.

إتحاف أهل العصر بمسائل الجمع والقصر · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف أهل العصر بمسائل الجمع والقصرص ١١