ثالثاً: أما كون الكفارة تجب على قاتل نفسه، قهذا محل خلاف بين أهل العلم؛ فمنهم من قال بعدم لزوم الكفارة على من قتل نفسه، ومنهم من قال بلزوم الكفارة على قاتل نفسه في ماله، لعموم قوله تعالى:[ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ] (النساء: 92).
فهو مؤمن معصوم الدم فوجبت الكفارة في ماله وقياساً على قتل الغير، والذي يظهر عدم وجوبها؛ والله أعلم.
المسألة الثالثة: في بيان كفارة القتل.
أولاً: دليلها:
قال الله تعالى: [ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيما] (النساء: 92).
ثانياً: أنواعها:
أجمع أهل العلم على أن كفارة قتل الخطأ نوعان:
1- عتق رقبة مؤمنة.
2- فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.
ثالثاً: هل ينتقل إلى الإطعام عند العجز عن الصيام في كفارة القتل؟
معلوم أن الله تعالى ذكر نوعين فقط في كفارة القتل، وهما: العتق والصوم، وسكت عن الإطعام فاختلف أهل العلم في ذلك، وأصح الأقوال في ذلك، أنه لا ينتقل إلى الإطعام لعدم ذكره في الآيه، إذ لو كان جائزاً لذكره(1).
المسألة الرابعة: هل تلزم الكفارة بالتسبب؟
كمن حفر بئراً فوقع فيه بعض المارة، أو شهد شهادة زور فقتل من أجلها بعض الناس ظلماً، أو نصب سكيناً فقتل بعض المارة بسببها.
(1) قوانين الأحكام)): (377)، (( بدائع الصنائع)): (5/96).