5 - أما الصلاة: لأن فيها لجوءاً إلى الرب سبحانه وتعالى ولأن في التحريم بها عصمة من السوء وبها تكمل الرغبة وتصح الطلبة لقرب المصلى من ربه عند سجوده.
6 - أما التحول: فهو للتفاءل فإنه به يتفاءل العبد بتحول تلك الحال التي كان عليها.
ولكن هناك تنبيهات لابد من إيرادها:
التنبيه الأول: ينبغي أن يجمع بين هذه الروايات كلها ويعمل جميع ما تضمنته فإن اقتصر على البعض أجزأه في دفع ضررها بإذن الله، ومعنى قولنا إن اقتصر على البعض يعني أن يقتصر على حديث واحد جامعاً بما فيه لأنه لم يأت حديث في الاقتصار على واحدة فقط كما ذكر.
التنبيه الثاني: أن العبد إذا قام فصلى فقد جمع بين جميع ما ذكرناه وذلك لأن في الصلاة تحولاً عن جنبه وبصقاً ونفثاً عند المضمضة في الوضوء والاستعاذة عند إرادة قراءته في الصلاة أما الدعاء فيها فإنه إن شاء الله سيكفيه شرها ولا تضره.
التنبيه الثالث: جاءت بعض النصوص في السُنة تبين لنا صفة التعوذ عند رؤية ما يكرهه الإنسان في منامه.
ففي سنن سعيد بن منصور ومصنف بن أبي شيبة ومسند عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي قال: (إذا رآى أحدكم في منامه ما يكره فليقل إذا استيقظ أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ورسله من شر رؤياي هذه أن يصيبني فيها ما أكره في ديني ودنياي) (27).
أهمية الرؤيا:
قد يسأل سائل فيقول هل هناك حاجة للرؤيا وما وجه أهميتها ما دامت الأمور بقضاء الله وقدره؟
نقول لقد جاءت آيات من كتاب رب العالمين وكذا جاءت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بذكر الرؤيا والدعوة إلى الاستعاذة منها.
وهذا يدل على عظمها وشرفها فكم من رؤيا صالحة كانت سبباً في هداية عاص وكم من رؤيا حسنة كانت حرزاً من الوقوع في المهلكات وإذا أردنا أن نعدد الجوانب الحسنة التي تدل على فضل الرؤيا وأهميتها لوجدنا الكثير فانظر معي إلى بعض ما جاء في القرآن:
في قوله تعالى: (يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى) (28).
فقد كانت رؤياه عليه السلام بمثابة التشريع لهذه الأمة ولذا شرع الله لنا الأضحية.
وانظر إلى يوسف عليه السلام ورؤياه تجد فيها من العجب قال تعالى في بيان فضل تعلم تأويلها.
(وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَاوِيلِ الأَحَادِيثِ) (29).
فالعلم بتأويل الرؤيا علم ممدوح شرعاً ولما كان العلم بها ممدوحاً كانت هي كذلك ممدوحة.
وانظر إلى سورة الأنفال حينما تتحدث عن غزوة بدر حيث قال تعالى لنبيه: (إِذْ يُرِيكَهُمْ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (30).
فقد أرى الله تعالى نبيه أن الكفار قلة مع أن الواقع يدل على خلاف ذلك حيث كان عددهم أكثر من تسعمائة وعدد المسلمين ثلاثمائة مقاتل ومع ذلك أرى نبيه قلتهم ليكون تشجيعاً للمؤمنين وتحريضاً لهم على قتالهم ولذا قال تعالى بعد ذلك (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) الآية (31).