ويؤمن الناس جلوسا رافعي أيديهم ،لحديث انس :"فرفَعَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يديه يدعو ،ورفعَ الناسُ أيديَهم مَعَهُ يَدعُون.."(1) ،ويلح في الدعاء ،لما روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :"لايَزَالُ يُستَجَابُ للعَبدِ مَا لم يَدعُ بإثم أو قطعيةِ رحم ،مالم يَستَعجِل،قيل :يارسول الله ،ما الاستعجال ؟قال يقولُ :قد دَعَوتُ وقد دَعَوتُ ،فلم أرَ يستجيب لي فَيَستَحسِر(2) عند ذلك ويَدَعُ الدُّعاءَ"(3).
ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ،لأن ذلك من أسباب غجابة الدعاء .ويدعو بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المقام تأسياً به ،قال الله تعالى :( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ)(4).
ومن ذلك ،ما روي عن جابر بن عبد الله قال :أتت النبي صلى الله عليه وسلم بواكي فقال :"اللهم اسقِنَا غَيثًا مَريئًا نافعًا غَيرَ ضَارً ،عَاجلاً غَيرَ آجِلٍ..."(5) ،وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ،قال :"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استسقى قال :اللّهُمَّ اسقِ عِبَادَك وبَهَائِمَك وانشُر رَحمَتَكَ ،وأحيِ بَلَدَكَ الَميتِ"(6) ،وغير ذلك مما ورد .
(1) رواه البخاري 2/ 21 كتاب الاستسقاء ،باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء .
(2) يستحسر :ينقطع عن الدعاء ،ومنه قوله تعالى :( لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ) سورة الانبياء ،الآية (19) ،اى لا ينقطعون .
(3) رواه مسلم 3/ 2096 ح 2735 برقيم (92) في الباب .
(4) سورة الأحزاب ،الاية(21) .
(5) رواه أبو داود 1/ 691 ، 692 ح 1169 ،وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/ 216 ح 1036 .
(6) رواه أبو داود 1/ 695 ح 1176 ،وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/ 218 ح 1043 .