ولا يجوز لطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية ،لقول النبي صلى الله عليه وسلم :"ليس مِنَّا مَن ضَرَبَ الخُدودَ ،أو شقَّ الجيوبَ ،أو دعا بِدَعوَى الجاهليةَ"(1) .
وعن أبي موسى قال :"أنا بريءٌ مِمَّن بَرِىءَ منه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ،وإنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَرِىءَ مِنَ الصَّالِقَةِ(2) والحالِقَةِ(3) والشاقَّةِ(4) "(5) .
ويجوز البكاء على الميت إذا لم يكن معه ندب ولا نياحة ،لقول النبي صلى الله عليه وسلم :"هذه رحمةٌ جَعَلَها اللهُ في قلوبِ عبادِهِ..."(6) .
قال في احكام : وأجمع أهل العلم على تحريم النياحة ،إلا ما روي عن بعض المالكية لحديث أم عطية ،والحديث حجة عليهم(7) .
ويكون ذلك بتعداد محاسن الميت مع رفع الصوت البكاء ،لما في ذلك من الجزع والجاهلية ،والاعتراض على قضاء الله قدره .قال صلى الله عليه وسلم :"النائحةُ إذا لم تَتٌب قبلَ مَوتِها ،تُقَامُ يَومَ القيامَةِ وعليهَا سِربَالٌ مِن قَطِرَانٍ ،ودَرِعٌ مِن جَرَب"(8) .
وعن عمر رضي الله عنه ،عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"المِّيتُ يُعَذَّبُ في قبرِهِ بما نيحَ عليهِ"(9) وعن عبد الله أن حفصة بكت على عمر ،فقال مهلا يابنية !ألم تعلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"إنَّ المِّيتَ يُعذَّبُ ببكاءِ أهلِهِ عليهِ"(10).
(1) رواه مسلم 1/ 99 ح 103 .
(2) الصالقه : التي ترفع صوتها بالبكاء .
(3) الحالقة : التي تحلق شعرها عند المصيبة .
(4) الشاقة : التي تشق ثوبها .
(5) رواه البخاري 2/ 83 كتاب الجنائز ،باب ما ينهي عن الحلق عند المصيبة .
(6) رواه مسلم 1/ 636 ح 923 .
(7) الإحكام شرع أصول الأحكام :عبد الرحمن بن محمد بن قاسم 2/ 123 .
(8) رواه مسلم ،1/ 644 ، 934 .
(9) رواه مسلم 1/ 639 ح 927 .
(10) 10) رواه مسلم 1/ 638 ح 927 .