وذكر ابن القيم رحمه الله نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المغالاة في الكفن ،وكان ذا قصر الكفن عن ستر جميع البدن ،غطى رأسه ،وجعل على رجليه من العشب(1).
صلاة الجنازة
حكمها والدليل عليها :
والصلاة على الميت المسلم فرض كفاية ،وقد فعلها الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر بها ،قال صلى الله عليه وسلم في الغال :"صَلُّوا على صاحبِكُم"(2) ،وحافظ عليها المسلمون من بعده.
وصلاة الجنازة تكريم للمسلم الذي أسلم روحه لله ،وانتقل من دار العمل إلى دار الحساب ،حيث يدعو المسلمون الله تعالى أن يغفر له ويعفو عنه ويحسن إليه بمنه وكرمه فهي شفاعة للمسلم ،ولا تجوز لكافر ،لأنه لا يستجاب فيه دعاء .
ولم يكن(3) من هديه صلى الله عليه وسلم الراتب الصلاة عليه في المسجد ،وإنما كان يصلي على الجنازة خارج المسجد ،وربما كان يصلي أحيانًا على الميت في المسجد ،كما صلى على سهيل بن بيضاء واخيه في المسجد ،ولكن لم يكن ذلك سنته وعادته ،وكلا الأمرين جائز ،والأفضل الصلاة عليها خارج المسجد.
ولا بأس(4) بالصلاة علي الميت في المسجد إذا لم يخف تلويثه ،وبهذا قال الشافعي وإسحق وأبو ثور وداود ،وكره ذلك مالك وأبو حنيفة. وتجوز في(5) المقبرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر في المقبرة ،ويجوز فعلها فرادى ،لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلي عليه فرادى ،والسنة فعلها في جماعة ،لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها بأصحابه ،ولا يشترط لها عدد.
شروطها :
(1) زاد المعاد :ابن قيم الجوزية 1/ 504 .
(2) رواه أبو داود 3/ 155 ح 2710 ،وضعه الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص 264 ح 579 .
(3) زاد المعاد :ابن قيم الجوزية 1/ 500 ، 502 .
(4) المغني :ابن قدامة 2/ 493 .
(5) الكافي :ابن قدامة 1/ 258 ، 259 .