2_ الكلام عمداً في غير مصلحة الصلاة، وأثناء الصلاة يبطلها، لما روي عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: كُنَّا نتكلَّم في الصلاة، يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتي نزلت: ( وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)(1)، فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام(2). ولما روي عن عبد الله رضي الله عنه قال: كُنَّا نُسَلِّمُ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة، فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقلنا: يارسول الله، كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا؟ فقال: إن في الصلاة شغلا"(3)، ولما روي من حديث معاوية بن الحكم السلمي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ هذه الصلاةَ لا يصلحُ فيها شَيءُ من كَلامِ اَلَناسِ، إنّما هوَ التسبيحُ والتكبيرُ، وقراءةُ القرآنِ"(4). ولا تبطل الصلاة بكلام في غير مصلحتها جهلاً من غير تعمد الخطأ، لقول الله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ)(5)، ولما روي عن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله! فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثُكْلَ أَمِّيَاهْ! ما شأنكم؟ تنظرون إلىَّ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأبي هو وأمي! ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، قال :"إنَّ هذهِ الصلاةَ لا يصلحُ فَيها شيءُ من كلامِ الناسِ، إنما هوَ التسبيحُ والتكبيرُ وقراءةُ القرآنِ"(6).
(1) سورة البقرة ، الآية(238).
(2) رواه مسلم 1/383 ح 539 .
(3) رواه مسلم 1/382 ح 538 .
(4) رواه مسلم 1/381 ، 382 ح 537 .
(5) سورة الأحزاب ، الآية(5) .
(6) رواه مسلم 1/381 ، 382 ح 537 .