تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الإمام ابن القيم رحمه الله )لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح،والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء على والنار،والضب والحوت،فإذا حدثتك نفسك بطلب الإخلاص فأقبل على الطمع أولاً فاذبحه بسكين اليأس،وأقبل على المدح والثناء فازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الأخرة،فإذا استقام لك ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح سهل عليك الإخلاص)(1). والإخلاص عامل من عوامل الارتقاء الحضاري واستمراره،حيث أن القائمين على الأمور والولاة في كل مكان إذا أخلصوا في أعمالهم،وابتغوا بها وجه الله تعالى وكانوا في عمل دؤوب من أجل خدمة الرعية،يبارك الله لهم في كل ما ملكهم من أسباب القوة،والحياة، والرزق،وأصبحت لهم كلمة تسمع لدى الأمم الأخرى،كلمة لها وزن وتقدر لدى الجميع، كما كان عليه رسول الله" والصحابة في صدر الإسلام.

والعمل المقبول رسم شروطه منهج الله تعالى وبين طريقته، وساحته، وميادين هذا العمل مهما قلت،أو ضاق نطاقها،فإن كل عمل نابع من الإيمان متصل بمنهج الله تعالى هو عبادة.

والعمل لا يعد صالحاً ولا مقبولاً،حتى ولو كان عبادة إلا عندما يكون خالصاً لوجه الله. فإذا توفَّر الإخلاص في أفعال المسلم كلها،ظهرت لديه روح الجهاد وأصبح يحب الجهاد في سبيل الله حباً عظيماً(2).

ذلك الجهاد جهاد طويل لا يتوقف،جهاد في كل ميدان بل في أحلك الظروف والأحوال،

كل عامل في ميدانه وفي نطاق عمله فعندما تتضافر الجهود ، ويزداد البذل والعطاء والتضحية من الزارع في مزرعته، والتاجر في متجره،والصانع في مصنعه،والمدارس في معهده أو كليته،والخطيب في مسجده،والضابط في حراسته،والأمير في إمارته،والقاضي في محكمته،بإخلاص ، وإتقان،ووعي، وحرص شديد،لا يتوقف العمل، بل يزداد وينمو،ويبارك الله لهم في كل ما يفعلون، وتستمر الجهود،ولا تعرف للانقطاع طريقاً،

(1) موارد الظمآن (1/112).

(2) بتصرف يسير من لقاء المؤمنين (ص43) لعدنان النحوي.

الإخلاص وأثره في قبول الأعمال · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإخلاص وأثره في قبول الأعمالص ٢٦