تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من هنا ترى أن المخلصين لا ينسبون ما هم فيه إلى أنفسم، بل يرجعون الفضل كله إلى الله تعالى، ولا تُهمُّهم مقاييس البشر، بل هم يتضرعون إلى الله لأن يقبل منهم، ولكي لا تحبط أعمالهم، وأن يقيهم الله عزوجل نار جهنم يوم القيامة.

قال تعالى على لسان هؤلاء المخلصين:[ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (10)](1).

2_ اقتضاء ثواب العمل في الآخرة:

بأن يريد المرء بهذا العمل، التقرب إلى الله تعالى،والفوز برضى الله تعالى عليه، ودخول الجنة بإذن الله تعالى، وَمنّه، وفضله.

لأن الطريق الوحيد للفوز برحمة الله ورضوانه، هو إخلاص العمل لله وحده. وإن من أعظم ما يفعله المخلص أن يستر عمله عن الناس جميعاً. بل الأعظم من ذلك أن يسدي المعروف إلى من أساء إليه، ثم يستر هذا المعروف، مقتدياً بخلق النبي" الذي كان يعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه ويصل من قطعه.

حكم العمل إذا خالطه مع الإخلاص شيء آخر

بادىء ذي بدء: العمل الذي يراد به وجه الله تعالى مقبول، بل هو سبب للثواب.

قال تعالى: [إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128)](2).

والعمل الذي لا يراد به إلا الرياء، فهو على صاحبه، وليس له، ويكون سبباً للعقاب. قال تعالى في حق المنافقين المرائين:[ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (145)](3). وهذان القسمان لا خلاف فيهما.

أما العمل المشوب الممتزج بشوب الرياء وحظوظ النفس، فهو الذي فيه نظر، وهل الجزاء عليه بالثواب؟ أم بالعقاب؟ أم أنه لا يقتضي هذا ولا ذاك؟

نقول وبالله التوفيق:

(1) سورة الإنسان الآية(9،10).

(2) سورة النحل الآية( 128).

(3) سورة النساء من الاية (145).

الإخلاص وأثره في قبول الأعمال · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإخلاص وأثره في قبول الأعمالص ١١