فهو يريد أن يقرض أخاه المسلم -نفسه- مرتين حتى يحصل على أجر الصدقة، وهذا فعل خير يثاب عليه، ولكن لا يشترط على أخيه المسلم ذلك، وإنما إذا احتاج مرة ثانية يقرضه -واللّه أعلم-. الصورة الثانية: اشتراط عقد قرض آخر من المقترض للمقرض في مقابل القرض الأول. وتسمى هذه المسألة عند فقهاء المالكية ب «أسلفني وأُسلفَك» (1) [280]). وصورتها أن يقول المقرض للمقترض: أقرضك كذا
بشرط أن
تقرضني بعد ذلك أن يقول المقترض للمقرض: أقرضني كذا وأقرضك بعد ذلك غيره. فهي عبارة عن قروض متبادلة بين المقرض والمقترض. وقد نص (2) [281])،
والشافعية (3) [282])، والحنابلة (4) [283])، على عدم جواز هذا الاشتراط، وعلى المنع منه، ولم أجد للحنفية نصاً في هذه المسألة، ويتخرج على قواعدهم القول بالمنع أيضاً (5) [284]).
(1) ([280]) جاء في مواهب الجليل للحطاب 6/ 273: «أسلفني وأسلفك بفتح همزة الأول؛ لأنه أمر من باب الأفعال، وضم همزة الثاني؛ لأنه مضارع منه وهو منصوب بأن مضمرة بعد الواو في جواب الأمر». وينظر: شرح الخرشي 5/ 94، والشرح الكبير للدردير 3/ 77.
(2) ([281]) جاء في مواهب الجليل للحطاب 6/ 273: «ومن الممنوع الذي يبعد القصد
إليه جداً أسلفني وأسلفك» وينظر: مختصر خليل ص 177، ومنح الجليل لعليش 5/ 79.
وحكى المالكية عدم الخلاف في هذا الحكم. جاء في مواهب الجليل للحطاب 6/ 273: «ولا خلاف في المنع من أن يسلف الإنسان شخصاً ليسلفه بعد ذلك» وينظر: منح الجليل لعليش
(3) ([282]) جاء في حاشية الشرواني على تحفة المحتاج 5/ 47 في معرض كلامه على المسألة السابقة: «أن يقرض المقرض المقترض شيئاً ... وليس المعنى
أن يقرض المقترض
المقرض، لأنه حينئذ يجر نفعاً للمقرض فلا يصح فتأمل».
(4) ([283]) جاء في المغني لابن قدامة 6/ 437: «وإن شرط في القرض ... أن يقرضه المقترض مرة أخرى لم يجز»،
وينظر: الإقناع للحجاوي 2/ 148.
(5) ([284]) جاء في بدائع الصنائع للكاساني 7/ 395 في
معرض كلامه على شروط القرض: «وأما الذي يرجع إلى نفس القرض فهو أن لا يكون فيه جر منفعة، فإن كان لم يجز نحو ما إذا أقرضه ... وشرط شرطاً له فيه منفعة». وفي هذا الاشتراط منفعة للمقرض إضافية، متمثلة في القرض الآخر. وينظر: حاشية ابن عابدين 5/ 166.