تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بن عبد الملك، وإن تك مع يزيد بن عبد الملك على معاصي اللَّه وكلك اللَّه إليه، فبكى عمر بن هبيرة وقام بعبرته.

وهذا يدل على حكمة الحسن، وما له في النفوس من مكانة وتقدير، فقد جهر بالحق في هذا الموقف ولم تأخذه في اللَّه لومة لائم.

ابن تيمية وقوماً من التتار يشربون الخمر:

قال ابن القيم: (وَسَمِعْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ بن تَيْمِيَّةَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ يقول مَرَرْت أنا وَبَعْضُ أَصْحَابِي في زَمَنِ التَّتَارِ بِقَوْمٍ منهم يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ فَأَنْكَرَ عليهم من كان مَعِي فَأَنْكَرْت عليه وَقُلْت له: إنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ لِأَنَّهَا تَصُدُّ عن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ، وَهَؤُلَاءِ يَصُدُّهُمْ الْخَمْرُ عن قَتْلِ النُّفُوسِ وَسَبْيِ الذُّرِّيَّةِ وَأَخْذِ الْأَمْوَالِ فَدَعْهُمْ) ..

وهذا من عظيم فقهه، فشيخ الإسلام لم يُبِح الخمر، وإنما رأى أن مصلحة منعهم من الخمر تتعارض بمفسدة قتل المسلمين وسلبهم، فلو قد صحوا لبادروا بالقتل والتنكيل والإفساد، فقدم درء المفسدة على جلب المصلحة، وهذا هو دور الفقيه العالم أن يحافظ على أرواح الناس وممتلكاتهم.

وهذا التأصيل قد وردت به السنّة، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُعَاذًا قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ) رواه مسلم.

وهذا التدرُّج ينبغي أن يراعيه الداعية في دعوة من حوله، فلا ينبغي له أن يأمر بالمستحب قبل الواجب، ويترك الكبائر ثم ينهى عما دونها من محرّمات، وهكذا ..

الهدية والنصحية:

هذا شيخ في أحد المساجد كان يصلي بجواره أحد جيران المسجد، ولكنه يتناول السجائر ويؤذي المصلين برائحتها، قال: فأعددتُ له هدية بسيطة: سواك وقلم وعطر، لم تكلفني كثيراً،

هكذا دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هكذا دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلمص ٤٢