تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجمع بين هذه الروايات أنه اجتهاد من الرواة، وإلا فقد ثبت بأحاديث صحيحة سأذكرها في هذا البحث من رواية النسائي وغيره أن عثمان لم يذكر القيمة عند المناشدة، والله أعلم.

وصفها جمهرة من العلماء في أعصار متعددة، ومما قالوه:

قال الإمام ابن النجار: ((وقد انتقضت خرزتها وأعلامها، إلا أنها بئر مليحة جداً، مبنية بالحجارة الموجهة، وذرعتها فكان ذرعها ثمانية عشر ذراعاً، منها ذراعان ماء، وباقيها مطموم بالرمل الذي تسفيه الرياح فيها، وعرضها ثمانية أذرع، وماؤها طيب حلو)) (1).

وقال الإمام المجد: ((طولها: ثمانية عشر ذراعاً، وكانت قد تهدمت جوانبها وسقطت أطواؤها في السنين الماضية، ولم تزل كذلك إلى عصرنا - القرن التاسع - فورد قاضي مكة المقدسة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد الطبري إلى المدينة الشريفة زائراً في حدود الخمسين وسبعمائة، فاحتفل بعمارتها من صميم ماله، فعل من يقصد بفعله ذات الله، ويقرضه قرضاً حسناً، واستفرغ الوسع وتأنق، وبذل المجهود، وطواها، وشيد أركانها، فجاءت في غاية من الحسن والرصّانة)) (2).

وقال الإمام المطري: ((وقد خربت هذه البئر - يعني رومة - ونقضت حجارتها وأخذت، وانطمت، ولم يبق منها إلا أثرها)) (3).

علق على هذا النص المراغي بقوله: ((وينبغي أن يعلم أنها جددت بعد ذلك، ورفع بنيانها عن الأرض نصف قامة، ونزحت فكثر ماؤها ولله الحمد)) (4).

(1) الدرة الثمينة، لابن النجار، ص 127.

(2) المغانم المطابة 4/ 644، ونقل هذا النص المراغي في تحقيق النصرة، ص 297.

(3) التعريف، ص 54.

(4) تحقيق النصرة، ص 296.

((بئر رومة)) · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

((بئر رومة))ص ٥