تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالرياء ونحوه، بل هم مخلصون لله في أقوالهم وأفعالهم وسائر أحوالهم.

﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ أي يفعلون ما يفعلون وهم خائفون، ويعطون من أنفسهم مما أمروا به ما آتوا من كل ما يقدرون عليه من صلاة وزكاة وحج وصدقة وقراءة وذكر وغير ذلك ويخافون أن لا يقبل منهم: ﴿أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ أي يخافون عند رجوعهم إلى الله أن لا تكون أعمالهم مقبولة وهم يسارعون في أعمال الخير، همهم فيما يقربهم إلى الله، وإرادتهم مصروفة فيما ينجي من عذابه، فكل خير سمعوا به بادروا إليه فهم يسارعون في كل خير وينافسون في الزلفى عند ربهم.

ولما كان السابق لغيره قد يسبق بجده وتشميره وقد لا يسبق لتقصيره أخبر أن هؤلاء من القسم السابقين فقال: ﴿وَهُمْ لَهَا﴾ أي للخيرات ﴿سَابِقُونَ﴾ قد بلغوا أعلاها، وقد سبقت لهم من الله سابقة السعادة أنهم سابقون.

وروى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت يا رسول الله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله عز وجل قال: «لا يا ابنة الصديق، ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق وهو يخاف الله عز وجل»، وفي رواية: «وهم يخافون أن لا يتقبل منهم ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾» رواه الإمام أحمد

تذكير المسلمين بصفات المؤمنين · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تذكير المسلمين بصفات المؤمنينص ٣٥