صلاتهم فقال الله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ﴾ أي صدق بأنه إله واحد موصوف بكل صفة كمال منزه عن كل نقص ﴿وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ أي وصدق بكل ما أخبر الله به رسوله مما يكون بعد الموت من فتنة القبر وعذابه ونعيمه ويوم القيامة وأهواله ﴿وَالْمَلائِكَةِ﴾ أي وصدق بوجود الملائكة الذين وصفهم الله لنا في كتابه ووصفهم رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأنهم عباد مكرمون ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ وأن الله وكلهم بحفظ بني آدم، وكتابة أعمالهم، وقبض أرواحهم بعد الموت، ووكلهم بإعداد الجنة لأهلها، وإيقاد النار وتسعيرها لأهلها وغير ذلك من أعمالهم وأوصافهم وتدبيراتهم التي أمروا بها ﴿وَالْكِتَابَ﴾ القرآن وجميع الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء فيؤمن بها وبما تضمنته من الأخبار الصادقة، والأحكام العادلة ﴿وَالنَّبِيِّينَ﴾ أي وصدق بالنبيين عموما وخصوصا خاتمهم وأفضلهم محمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ أي أعطى المال وهو محب له لحاجته إليه أو لنفاسته أو لقلته عنده، ثم ذكر المنفق عليهم وهو أولى الناس ببرك وإحسانك ﴿ذَوِي الْقُرْبَى﴾ وهو قرابة الرجل من النسب والصهر والرحم الذين يتوجع لمصابهم ويفرح بسرورهم الذين يتناصرون.
فمن أحسن البر تعاهد الأقارب بالصلة والإحسان القولي والمالي على حسب قربهم وحاجتهم ﴿وَالْيَتَامَى﴾ الذين فقدوا