وهذا باب عظيم من أنفع أبواب العلم، ومعرفة مفاتيح أبواب الخير والشر لا يوفق لمعرفته ومراعاته إلا من عظم حظه وتوفيقه، فإن الله سبحانه جعل لكل خير وشر مفتاحاً وباباً يدخل منه إليه، كما جعل الشرك والكبر والإعراض عما بعث الله به رسوله، والغفلة عن ذكره والقيام بحقه مفتاحاً للنار، وكما جعل الخمر مفتاح كل إثم، وجعل الغناء مفتاح الزنا، وجعل إطلاق النظر في الصور مفتاح الطلب والعشق، وجعل الكسل والراحة مفتاح الخيبة والحرمان، وجعل المعاصي كلها مفتاح الكفر، وجعل الكذب مفتاح النفاق، وجعل الشح والحرص مفتاح البخل وقطيعة الرحم، وأخذ المال من غير حله، وجعل الإعراض عما جاء به الرسول مفتاح كل بدعة وضلالة، وهذه الأمور لا يصدق بها إلا كل من له بصيرة صحيحة وعقل يعرف به ما في نفسه وما في الوجود من الخير والشر، فينبغي للعبد أن يعتني كل الاعتناء بمعرفة المفاتيح وما جعلت مفاتيح له، والله من وراء توفيقه وعدله، له الملك وله الحمد، وله النعمة والفضل، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون(1).
56- الأسباب الجالبة لمحبة الله
لعبده ومحبة العبد لربه عشرة
قراءة القرآن بالتدبر لمعانيه وما أريد به.
التقرب إلى الله تعالى بالنوافل بعد الفرائض كما في الحديث القدسي: "ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه" رواه البخاري.
دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب والعمل والحال فنصيبه من المحبة على قدر هذا.
إيثار محابه على محابك عند غلبات الهوى.
مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ومشاهدتها وتقلبه في رياض هذه المعرفة وميادينها.
مشاهدة بره وإحسانه ونعمه الظاهرة والباطنة.
وهو أعجبها: انكسار القلب بين يديه.
الخلوة به وقت النزول الإلهي آخر الليل وتلاوة كتابه ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة.
مجالسة المحبين الصادقين والتقاط أطايب ثمرات كلامهم، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام وعلمت أن فيه مزيداً لحالك ومنفعة لغيرك.
مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل.
فمن هذه الأسباب العشرة وصل المحبون إلى منازل المحبة ودخلوا على الحبيب. اهـ من مدارج السالكين جـ 3 ص17 – 18.
57- الأسباب التي يعتصم بها العبد
من الشيطان عشرة هي
(1) انظر كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح للشيخ ابن القيم صفحة 45.