فيها المؤمنون والكافرون.
فربنا جل ثناؤه رحمن جميع خلقه في الدنيا والأخرة, ورحيم المؤمنين خاصة في الدنيا والآخرة.
فأما الذي عم جميعهم به في الدنيا من رحمته فكان رحماناً لهم به , فما ذكرنا مع نظائره التي لاسبيل إلى إحصائها لأحد من خلقه , كما قال جل ثناؤه: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَا﴾ [سورة إبراهيم: 34,وسورة النحل: 18].
وأما في الآخرة, فالذي عم جميعهم به فيها من رحمته, فكان لهم رحماناً, في تسويته بين جميعهم جل ذكره في عدله وقضائه, ﴿إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 40] ﴿وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ﴾ [النحل: 111].
فذلك معنى عمومه في الآخرة جميعهم برحمته, الذي كان به رحماناً في الآخره.
وأما ما خص به المؤمنين في عاجل الدنيا من رحمته, الذي كان به رحيماً لهم فيها, كما قال جل ذكره ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [سورة الأحزاب: 43].
فما وصفنا من اللطف لهم في دينهم, فخصهم دون من خذله من أهل الكفر به وأما ما خصهم به في الآخرة فكان به رحيماً لهم دون الكافرين, فما وصفنا آنفاً مما أعد لهم دون غيرهم