تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جهل، وكان جالساً عنده: أترغب عن ملة عبد المطلب، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلقنه الإسلام وأبو جهل يلقنه الكفر إلى أن مات وهو يقول هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول: لا إله إلا الله (1) بسبب جليس السوء؛ فمصاحبة الأشرار ومجالستهم مضرة من جميع الوجوه على من صاحبهم وشر على من خالطهم، فكم هلك بسببهم أقوام وكم قادوا أصحابهم في المهالك، وقد قال الله تعالى مخبراً عن عاقبة الظالمين وتمنيهم سلوك طريق المؤمنين وندمهم على مصاحبة الضالين المضلين: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً﴾ [الفرقان: 27 - 29] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تصحب إلا مؤمناً» (2) ويقول الشاعر:

واختر من الأصحاب كل مرشد ... إن القرين بالقرين يقتدى

وصحبة الأشرار داء وعمى ... تزيد في القلب السقيم السقما

فإن تبعت سنة النبي ... فاجتنبن قرناء السوء

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما يحرق ثيابك وإما

(1) الحديث في قصة وفاة أبى طالب مخرج في الصحيحين.

(2) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم ورمز السيوطي

الجليس الصالح · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجليس الصالحص ٧