وقال لقمان لابنه: يا بني لا تجالس الفجار ولا تماشيهم، اتق أن ينزل عليهم عذابٌ من السماء فيصيبك معهم، وجالس الفضلاء والعلماء فإن الله تعالى يحيي القلوب الميتة بالفضيلة كما يحيي الأرض بوابل (1) المطر.
وأوصى أمير المؤمنين أولاده قال: يابنىَّ عاشروا الناس عشرةً إن غبتم حنوا إليكم، إن فُقِدْتم بَكَوْا عليكم، إن القلوب جنودٌ مجنَّدة تتلاحظ بالمودة، وتتناجى (2) بها وكذلك هي في البغض، فإن احببتم الرجل من غير خير سبق منه إليكم فارجوه، وإذا أبغضتم الرجل من غير سوء سبق منه إليكم فاحذروه.
وقيل لابن السَّماك: أىُّ الإخوان أحقُّ ببقاء المودة؟ قال: الوافر دينُه، الوافي عقله الذي لا يملك على القرب، ولا ينساك على البعد، إن دنوتَ منه داناك، وإن بعدتَ عنه راعاك، وإن استعنت به عضَدَكَ، وإن احتجت إليه رفدك (3) وتكونُ مودةُ فعله أكثر من مودة قوله.
وقال بعض الحكماء: احذر من الكريم إذا أهنته، واللئيم إذا أكرمته، والعاقل إذا أحرجته والأحمق إذا مازحته، والفاجر إذا عاشرته. وقال آخر: الصديق النصوح من بصرَّك مواضع رشدك وعواقب غيّك.
(1) شديد.
(2) تتسار
(3) أعطاك وأعانك.